المسألة الخامسة من مسائل المد الفرعي وهي مراتبة وما ينشأ عن هذه المراتب من أحكام
vol. 2 · p. 430
هذا: ولم يتعرض الحافظ ابن الجزري في مقدمته إلى هذه المواضع المختلف فيها إلا لموضع النساء فقط وتعرض لها في النشر كما تعرض لها شارحوا المقدمة وغيرهم. وقد نظمها العلامة ملا علي القاري في شرحه على المقدمة فقال رحمه الله تعالى:
وجاء أمة وألقي دخلت ... في وصلها وقطعها اختلفت اه
القسم الثالث: موصول بالإجماع - أي وصل "كل" ب "ما" وذلك في غير موضع القطع المتفق عليه وفي غير المواضع الأربعة المختلف فيها بين القطع والوصل نحو قوله تعالى: {كلما أضآء لهم مشوا فيه} [الآية: 20] بسورة البقرة، وقوله سبحانه: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} [الآية: 25] بسورة البقرة أيضا، وقوله تعالى: {كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [الآية: 64] بسورة المائدة وما إلى ذلك.
تنبيهات:
الأول: بالنسبة للخلاف الذي في المواضع الأربعة في كلمة "كلما" قد اختلف في الأشهر فيها هل الوصل أو القطع؟ أو هما مستويان؟ أقوال:
منها: أن الوصل هو المشهور فيها ذكر ذلك الحافظ ابن الجزري في النشر.
ومنها: أن الوصل والقطع يستويان: جاء ذلك في "العقيلة" للإمام الشاطبي وإتحاف فضلاء البشر للشهاب البنا. وكتاب نهاية القول المفيد
vol. 2 · p. 431
والعقد الفريد الكبير والسلسبيل الشافي وبعض شراح المقدمة الجزرية كشرح شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري وشرح الشريف بن يالوشة.
ومنها: أن المعمول به هو القطع في موضع النساء والمؤمنون. وأن الوصل هو المعمول به في موضع الأعراف والملك. ذكر ذلك العلامة المارغني التونسي في كتابيه "النجوم الطوالع" و"دليل الحيران شرح موارد الضمآن" وذكر ذلك أيضا العلامة المحقق الشيخ علي محمد الضباع في كتابه "سمير الطالبين" والذي أميل إليه من هذه الأقوال كلها ما قاله العلامة المارغني والأستاذ الضباع. وعليه رسم المصحف المصري المعروف بمصحف الأزهر الشريف وغيره.
التنبيه الثاني: قال ملا علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية بعد أن انتهى من شرح كلام الناظم لكلمة "كلما": (وكذا) وقع الخلاف في {كلما دخلت أمة} [الآية: 38] بالأعراف و {كل ما جاء أمة} [الآية: 44] بالمؤمنون، و {كلما ألقي فيها فوج} [الآية: 8] بالملك كما نص أبو عمرو الداني في المقنع على الخلاف في هذه الثلاثة ففي هذا قصور من الناظم للكلام عن مقام المرام حتى قال ابن المصنف وعبارة الناظم لا تفهم الخلاف إلى هذه الثلاثة. وأما قول الرومي ولعله سكت عنها اكتفاء بذكر واحد منها ولاشتهار ما عداه عندهم فعذر بارد وعن خطور الفهم شارد أه.
أقول والجواب عن جميع ما ذكره:
أولا: أما قوله كما نص أبو عمرو الداني في المقنع على الخلاف في هذه الثلاثة.