17
vol. 1 · p. 365
ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن ولقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينثره نثر الدقل" أه منه بلفظه.
وروى الحافظ ابن الجزري في النشر هذا الحديث باختلاف يسير.
قال الإمام أبو جعفر النحاس: فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن. وقول ابن عمر: "لقد عشنا برهة من دهرنا" يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة أه بلفظه.
وقال الحافظ ابن الجزري في النشر: ففي كلام علي رضي الله عنه دليل على وجوب تعلمه ومعرفته. وفي كلام ابن عمر رضي الله عنهما برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة رضي الله عنهم. وصح بل وتواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم وأبي عمرو بن العلاء ويعقوب الحضرمي وعاصم بن أبي النجود وغيرهم من الأئمة. وكلامهم في ذلك معروف ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب أه بلفظه.
vol. 1 · p. 366
وقد نقل الإمام القسطلاني شارح البخاري في كتابه لطائف الإشارات وصف الإمام الهذلي الوقف في كتابه الكامل فقال: "وقد قال الهذلي - مما رأيته في كامله - الوقف حلية التلاوة وزينة القارىء وبلاغ التالي وفهم للمستمع وفخر للعالم. وبه يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين. والنقيضين المتباينين. والحكمين المتغايرين" أه.
ومن ثم اعتنى بعلم الوقف والابتداء وتعلمه والعمل به المتقدمون والمتأخرون من أئمتنا فأفردوه بالتصنيف الخاص به منهم الإمام أبو بكر بن الأنباري والإمام أبو جعفر النحاس والحافظ أبو عمرو الداني والحافظ ابن الجزري وابنه العلامة الشيخ أحمد المعروف بابن الناظم وشيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري والعلامة المحقق الشيخ أحمد بن عبد الكريم الأشموني وخلق غير هؤلاء رحمهم الله أجمعين. ونفعنا بعلومهم آمين.
هذا: وكلامنا في هذا الباب يتم - إن شاء الله تعالى - في ثلاثة فصول وخاتمة نسأل الله تعالى حسنها، أما الفصول الثلاثة:
فأولها: في تعريف الوقف وأقسامه.
وثانيها: في تعريف الابتداء وما يلزم فيه.
وثالثها: في تعريف كل من القطع والسكت.
وأما الخاتمة ففي التنبيه على انتهاء الكلام على صفات الحروف العرضية التي أشرنا إليها في باب الصفات.
ولكل كلام خاص نوضحه فيما يلي: