كلمة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير والمقرىء الشهير الشيخ عامر السيد عثمان شيخ عموم المقارىء بالديار المصرية حاليا والمستشار في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة
vol. 1 · p. 44
ينبغي لكل من شرع في فن من الفنون أن يعرف مبادئه العشرة المشهورة ليكون على بصيرة في المشروع فيه، وحيث إن رسالتنا هذه خاصة بعلم التجويد فينبغي أن نتكلم على تلك المبادىء العشرة الخاصة به ليكون الطالب على علم بها فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول:
الأول: حده: التجويد مصدر جود تجويدا، والاسم منه الجودة ضد الرداءة وهو في اللغة التحسين يقال جود الرجل الشيء إذا أتى به جيدا ويستوي في ذلك القول والفعل.
ويقال لقارىء القرآن الكريم المحسن لتلاوته: "مجود" بكسر الواو إذا أتى بالقراءة مجودة - بفتح الواو - الألفاظ بريئة من الجور والتحريف حال النطق بها. وفي الاصلاح: إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحقه - بفتح الحاء - من الصفات.
فحق الحرف من الصفات أي الصفات اللازمة الثابتة التي لا تنفك عنه بحال، كالجهر، والشدة، والاستعلاء، والاستفال، والإطباق، والقلقلة، إلى غير ذلك مما سنذكره مبسوطا في موضعه..
ومستحقه أي من الصفات العارضة التي تعرض له في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالترقيق والتفخيم، فإن الأول ناشىء عن صفة الاستفال والثاني ناشىء عن صفة الاستعلاء وكالإظهار والإدغام والإخفاء
مقدمة المؤلف
vol. 1 · p. 45
والمد والقصر إلى غير ذلك مما سيأتي مفصلا، مشروطا بشروطه في محله إن شاء الله تعالى.
الثاني: موضوعه: هو الكلمات القرآنية من حيث إعطاء حروفها حقها ومستحقها كما مر من غير تكلف ولا تعسف في النطق مما يخرج بها عن القواعد المجمع عليها. وزاد بعض أئمتنا - الحديث الشريف - إذ يرى تطبيق قواعد التجويد في قراءته والجمهور على أن موضوع التجويد هو القرآن الكريم فقط..
الثالث: ثمرته: هي صون اللسان عن اللحن في لفظ القرآن الكريم حال الأداء وكذلك الحديث الشريف عند من رأى ذلك، وقد تقدم ما عليه الجمهور في هذا الشأن..
الرابع: فضله: هو من أشرف العلوم وأفضلها لتعلقه بكلام الله تعالى..
الخامس: نسبته من العلوم: هو أحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم.
السادس: واضعه: أما الواضع له من الناحية العملية فهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه نزل عليه القرآن من عند الله تعالى مجودا وتلقاه صلوات الله وسلامه عليه من الأمين جبريل عليه السلام كذلك وتلقته عنه الصحابة وسمعته من فيه الشريف كذلك وتلقاه من الصحابة التابعون كذلك وهكذا إلى أن وصل إلينا عن طريق شيوخنا متواترا ولا نكر هذا إلا مكابر أو معاند.
وأما الواضع له من ناحية قواعده وقضاياه العلمية ففيه خلاف فقيل أبو الأسود الدؤلي. وقيل أبو عبيد القاسم بن سلام. وقيل الخليل بن أحمد وقيل غير هؤلاء من أئمة القراءة واللغة.
السابع: أسمه: علم التجويد.
الثامن: استمداده: جاء من كيفية قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم