المسألة الثانية في أسبابه
vol. 1 · p. 333
وسمي بمد البدل لإبدال حرف المد من الهمز. فإن الأصل في هذه الكلمات "ءادم. إيمانا. وأؤذوا" بهمزتين الأولى متحركة والثانية ساكنة فأبدت الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها على القاعدة الصرفية المعروفة فصارت الكلمات. ءادم. إيمانا. وأوذوا.
وكان حكمه الجواز لجواز قصره وتوسطه ومده. فالقصر لجميع القراء والتوسط والمد زائدان لورش من طريق الأزرق خاصة.
وحكم القصر فيه للجميع مشروط بألا يقع بعده همز أو سكون أصلي نحو {برءآؤا} [الممتحنة: 4] {رأى أيديهم} [هود: 70] {آمين} [المائدة: 2] فإن كان كذلك فيتعين المد لكل عملا بأقوى السببين كما سيأتي.
وقد أشار إلى المد الجائز البدل العلامة الجمزوري في تحفته فقال:
أو قدم الهمز عن المد وذا ... بدل كآمنوا وإيمانا خذا اه
هذا: وينقسم المد البدل إلى قسمين:
الأول: المد البدل الأصلي وهو ما تقدم ذكره.
الثاني: المد الشبيه بالبدل نحو {ليئوس} [هود: 9] {يشآؤون} [النحل: 31] {متكئين} [الكهف: 31] {مآب} [ص: 25، 49] في حالة الوصل ونحو {فإن
المسألة الثالثة في أنواعه
vol. 1 · p. 334
فآءو} [البقرة: 226] {وبآءوا} [آل عمران: 112] مطلقا ونحو {دعآء وندآء} [البقرة: 171] حالة الوقف.
وسمي شبيها بالبدل لأن حرف المد الواقع بعد الهمزة فيه ليس مبدلا من الهمز كما في الأصلي. ولتقدم الهمز على حرف المد في الجملة. فبين النوعين اتفاق وافتراق.
أما الاتفاق فلأن الهمزة تقدم علىحرف المد في كل منهما.
وأما الافتراق فلأن حرف المد الذي بعد الهمز في الأصلي مبدل من الهمز الذي كان ساكنا بخلاف حرف المد الذي بعد الهمز في الشبيه بالبدل فإنه أصلي وليس مبدلا من الهمز. ويؤخذ مما ذكرنا أن مد البدل مطلقا تارة يثبت وصلا ووقفا نحو {آمن الرسول} [البقرة: 285] {أنبئوني} [البقرة: 31] وتارة يثبت وصلا وقفا نحو {والله عنده حسن المآب} [آل عمران: 14] {إن ما توعدون لآت} [الأنعام: 134] وتارة يثبت وقفا لا وصلا كالوقف على نحو {غثآء} [الأعلى: 5] وجاءوا من {وجآءوا أباهم} [يوسف: 16] وتارة يثبت ابتداء فقط كما لو ابتدىء بنحو {اؤتمن} [البقرة: 283] {ائذن لي} [التوبة: 49] فتلك أربع حالات للمد البدل مطلقا تأملها والله الموفق.