الفصل الخامس / في الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها وبيان مذهب حفص فيه اتفاقا واختلافا
vol. 1 · p. 307
الثلاثة مرة أخرى بالسكون مع الإشمام. ثم الروم ولا يكون إلا مع القصر. وذلك لأن الروم مثل الوصل. وأصل المد العارض في حالة الوصل كان طبيعيا ومده حركتان. ولهذا كان الوقف بالروم كالوصل أي على مد حركتين.
ويستثنى من ذلك المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرف اللين فقط نحو {من عند الله خير} [البقرة: 103] {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] في حالة الوقف بالروم مطلقا. فإن الروم فيه لا يكون على القصر المعروف الذي هو حركتان كالوقف على نحو {ونعم النصير} [الأنفال: 40] بل على القصر الذي هو بمعنى مد ما وذلك لأن حرف اللين في الوصل يمد مدا يسيرا بقدر الطبع وقدروه بأنه دون المد الطبيعي فالروم فيه يكون كذلك أي بمد ما ويضبط هذا المشافهة والإخلال بشيء من ذلك لحن وهذا هو المستفاد من التعريف الاصطلاحي للقصر في أول الباب. وقد تكلم في هذه المسألة غير واحد من علمائنا ونورد هنا ما قاله العلامة الضباع في كتاب الإضاءة قال: "إن في حروف المد واللين مدا أصليا وفي حروف اللين فقط مدا ما يضبط كل منهما المشافهة والإخلال بشيء منهما لحن وهذا معنى قول مكي: "في حروف اللين من المد بعض ما في حروف المد" وقد نص عليه سيبويه ... إلى أن قال: والدليل على أن في حرفي اللين مدا ما من العقل والنقل - أما العقل فإن علة المد موجودة فيهما والإجماع على دوران المعلول من علته. وأيضا فقد قوي شبههما بحروف المد لأن فيهما شيئا من الخفاء ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع في نحو {كيف فعل} [الفجر: 6] {قوم موسى} [الأعراف: 159] بلا عسر" ويجوز مع