1
vol. 1 · p. 279
ثابتا في الوصل والوقف فهو المد اللازم نحو {الصآخة} [عبس: 33] وإن كان ثابتا في الوقف دون الوصل فهو المد العارض للسكون نحو {نستعين} [الفاتحة: 5] .
فيتلخص مما ذكر أن أنواع المد الفرعي خمسة وهي: المد المتصل والمنفصل والبدل والعارض للسكون واللازم وسيأتي بسط الكلام على كل بما فيه الكفاية في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى.
المسألة الرابعة في أحكام المد الفرعي
أحكام المد الفرعي ثلاثة:
أولها: الوجوب وهو خاص بالنوع الأول وهو المد المتصل.
ثانيها: الجواز وهو خاص بالأنواع الثلاثة بعد الأول وهي المد المنفصل والعارض للسكون والبدل.
ثالثها: اللزوم وهو خاص بالنوع الخامس والأخير وهو المد اللازم وفيما يلي الكلام على كل حكم وما يختص به من الأنواع فنقول وبالله التوفيق.
الكلام على الحكم الأول من أحكام المد الفرعي وهو المد الواجب (المتصل) وسبب تسميته واجبا ومتصلا ومقدار مده ووجهه وضابطه
تقدم أن حكم الوجوب خاص بالنوع الأول من أنواع المد الفرعي وهو المد المتصل.
وتعريفه: أن يقع الهمز بعد حرف المد واللين في كلمة واحدة نحو {أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم المفلحون} [البقرة: 5] [لقمان: 5] {فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] {أساءوا السوءى} [الروم: 10] ومقدار المد فيه بالنسبة لحفص عن عاصم من الشاطبية أربع
2
vol. 1 · p. 280
حركات وهو المعروف بالتوسط ثم المد بقدر خمس حركات أيضا وهو المعروف بفويق التوسط وصلا ووقفا والوجهان صحيحان مأخوذ بهما لفحص من الشاطبية غير أن التوسط هو المشهور والمقدم في الأداء ولم أقرأ بسواه من هذا الطريق وهو الذي ارتضاه إمامنا الشاطبي رحمه الله ولم يقرىء بسواه لأصحاب التوسط فاعلم ذلك.
هذا: وما أشرنا إليه من المد بقدر أربع حركات أو خمس إذا كان المد متوسطا كما مثلنا:
أما إذا كان متطرفا وموقوفا عليه كقوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] ففيه ما تقدم من المد بأربع حركات أو خمس ثم زيادة المد بقدر ست حركات لأجل الوقف كما سيأتي.
وسمي متصلا لاتصال حرف المد بالهمز في كلمة واحدة: أو لاتصال الشرط بالسبب في كلمة واحدة كذلك.
وكان حكمه الوجوب لوجوب مده عند كل القراء زيادة على مقدار المد الطبيعي. وإن كانت الزيادة فيه متفاوتة عندهم.
ومن ثم يعلم أن للمد المتصل محلين: محل اتفاق ومحل اختلاف.
أما محل الاتفاق: فهو أن كل القراء اتفقوا على زيادة مده عن مقدار المد الطبيعي.
وأما محل الاختلاف: فهو تفاوتهم في مقدار تلك الزيادة علىحسب مذاهبهم فمنهم من قرأ بمرتبة الإشباع وقدرها ست حركات.
ومنهم من قرأ بمرتبة دونه وقدرها خمس حركات وهو الإمام عاصم شيخ حفص. ومنهم من قرأ بمرتبة المتوسط وقدرها أربع حركات ومن بينهم الإمام عاصم كذلك. ومنه من قرأ بمرتبة فويق القصر وقدرها ثلاث حركات ولا أقل