Skip to content

Books to be read, not browsed

التمهيد للدخول إلى الباب — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

From ⁧هداية القاري إلى تجويد كلام الباري⁩ by ⁧عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي⁩ — leaf 226 of 747.

التمهيد للدخول إلى الباب

vol. 1 · p. 266

وحرف اللين وحده من غير زيادة عليهما. ويستفاد من التعريف الاصطلاحي للقصر بالنسبة لحرف المد فقط أن المراد منه هنا هو ترك الزيادة التي فوق مقدار المد الطبيعي لا ترك المد بالكلية كما قد يتبادر لأنه يؤدي إلى حذف حرف من القرآن وهو غير جائز وقد يرد القصر ويراد منه حذف حرف المد كلية أو نوعا ما وهو قليل وسنبينه عند التعرض له إن شاء الله تعالى. وإذا أطلق القصر انصرف إلى ترك الزيادة التي فوق مقدار المد الطبيعي فحسب. وإذا أريد بالقصر حذف المد نهائيا أو نوعا ما فلا بد من تقييده أو قرينة تدل على المعنى المراد من القصر عندئذ.

هذا: والقصر هو الأصل لأنه يحتاج إلى سبب والمد فرع عنه لاحتياجه إلى سبب سواء أكان المد إشباعا أم توسطا.

أما حروف المد واللين فثلاثة يجمعها لفظ "واي" وهو الواو الساكنة المضموم ما قبلها نحو {يقول} [البقرة: 8] والألف الساكنة المفتوح ما قبلها نحو {قال} [البقرة: 30] والياء الساكنة المكسور ما قبلها نحو {وقيل} [هود: 44] ويجمع الكل بشروطها المذكورة الكلمات التالية: {نوحيهآ} [هود: 49] ، {وأوتينا} [النمل: 42] ، {أوذينا} [الأعراف: 129] وتسمى الحروف الثلاثة هذه حروف المد واللين لخروجها بامتداد ولين من غير كلفة على

vol. 1 · p. 267

اللسان لاتساع مخرجها. وقد تقدم الكلام عليها في باب المخارج فراجعه.

وأما حرفا اللين فهما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو قوله تعالى: {ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] وسميا بذلك لخروجهما بلين وعدم كلفة على اللسان. وقد تقدم في باب الصفات معنى اللين لغة واصطلاحا فانظره.

وأما شروط حروف المد واللين فثلاثة:

الأول: ضم ما قبل الواو نحو {يحول} [الأنفال: 24] .

الثاني: كسر ما قبل الياء نحو {وحيل} [سبأ: 54] .

الثالث: فتح ما قبل الألف نحو {وحال} [هود: 43] وهذا الشرط لازم للألف لا ينفك عنها بخلاف الواو والياء كما سيأتي.

وأما حرفا اللين فلهما شرطان:

الأول: أن يكونا ساكنين.

الثاني: أن يفتح ما قبلهما نحو {الفوز} [النساء: 13] {والخير} [الأنبياء: 35] .

ويتلخص مما ذكر أن الياء والواو تارة توصفان بحرفي المد واللين وذلك إذا سكنتا وانكسر ما قبل الياء وانضم ما قبل الواو. وتارة توصفان بحرفي اللين فقط وذلك إذا سكنتا إثر فتح. وإذا خلتا من هذين الوصفين بأن كانتا متحركتين بأي حركة كانت كانتا حرفي علة فقط والأمثلة غير خفية.

وأما الألف فلا توصف إلا بحرف المد واللين وهذا الوصف لازم لها لأنها لا تتغير عن سكونها ولا عن فتح ما قبلها بخلاف الواو والياء في أحوالهما الثلاثة المتقدمة. ومما تقدم يفهم أن اللين يصدق على حرف المد فيقال حرف مد ولين

Maktabat Tayba, Madina — 2nd ed.