الفصل الأول / في الكلام على الحروف المفخمة قولا واحدا
vol. 1 · p. 123
بعد الراء مكسورا ففي الراء خلاف بين أهل الأداء، فقال الجمهور بالترقيق. وقال بعض بالتفخيم وهذا في كلمة فرق في قوله تعالى: {فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء: 63] فمن فخم نظر إلى وجود حرف الاستعلاء بعد الراء على القاعدة السابقة ومن رقق نظر إلى كسر حرف الاستعلاء لأنه لما انكسر ضعفت قوته وصارت الراء متوسطة بين كسرين. وإلى هذا الخلاف أشار الحافظ أبن الجزري بقوله في المقدمة الجزرية:
والخلف في فرق لكسر يوجد ... ... ... ... ...
وقوله لكسر يوجد أي في القاف: "الوجهان صحيحان مقروء بهما" لكل القراء غير أن الترقيق هو المشهور والمقدم في الأداء وحكى غير واحد لإجماع عليه كما في النشر وغيث النفع وتنبيه
vol. 1 · p. 124
الغافلين وغيرها. قال صاحب انشراح الصدور: قال الداني: والوجهان جيدان والمأخوذ به الترقيق نقله النويري في شرح الطيبة فهو أولى بالعمل إفرادا وبالتقديم جمعا أه بحروفه.
تنبيه: تقدم أن شروط الترقيق الأربعة للراء الساكنة المتوسطة لا بد من أن تكون كلها موجودة في آن واحد: أما شروط التفخيم الأربعة للراء ذاتها فليست كذلك بل يكفي وجود واحد منها ويكون مسوغا للتفخيم حينئذ فتأمل، والله الموفق.
الكلام على الراء المتطرفة الساكنة في الوصل والوقف
وهي نحو قوله تعالى: {واستغفر لذنبك} [غافر: 55] {وأمر أهلك} [طه: 132] .
وهذه الراء ترقق بشرط واحد وهو وقوعها بعد كسرة كقوله تعالى: {قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر} [المدثر: 2-4] ولا يضر وجود حرف الاستعلاء بعد الراء في النوع لأنه أصبح مفصولا عنها كما تقدم في نحو {فاصبر صبرا جميلا} [المعارج: 5] وتفخم هذه الراء بشرطين:
أولهما: أن يقع قبلها فتحة نحو {فلا تقهر} [الضحى: 9] {فلا تنهر} [الضحى: 10] .
ثانيهما: أن يقع قبلها ضمة نحو {فانظر كيف} [النمل: 14] {والرجز فاهجر} [المدثر: 5]