سورة الأنعام
vol. 2 · p. 237
مؤلفا، فمن ذلك سطر الكتاب، يقال: سطر وسطر، فمن قال سطر جمعه
أسطار، قال رؤبة.
إني وأسطار سطرن سطرا. . . لقائل يا نصر نصرا نصرا
وجمع أسطار أساطير، فعلى هذا - عندي - أساطير الأولين.
ومن قال سطر. فجمعه أسطر، وجمع الجمع أساطرة، وأساطير
قال الشماخ في جمع سطر:
كما خط عبرانية يمنية. . . بتيماء حبر ثم عرض أسطرا
* * *
وقوله عز وجل: (وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون (26)
أي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتبع، وينأون عنه، أي يتباعدون عنه، يقال: نأيت عن الشيء أنأى نأيا، إذا بعدت عنه، والنؤى حاجز يجعل حول البيت لئلا يدخله الماء من خارج، تحفر حفيرة حول البيت فيجعل ترابها على شفير الحفيرة.
فيمنغ التراب الماء أن يدخل من خارج، وهو مأخوذ من النأي أي مباعذ
للماءمن البيت.
وقال بعضهم: إنه يعنى به بعض أهل النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي وهم ينهون عن أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتباعدون عنه، أي لا يتبعونه.
والكلام متصل بذكر جماعة أهل الكتاب، والمشركين.
vol. 2 · p. 238
والقول الأول أشبه بالمعنى.
* * *
قوله: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين (27)
القراءة - أكثر ها بالفتح والتفخيم، والإمالة حسنة جيدة، وهي مذهب
أبي عمرو. أعني كسر الألف من " النار "، وإنما حسنت الإمالة في قوله
(كمثل الحمار يحمل أسفارا)، وأصحاب النار، لأن الراء بعد الألف
مكسورة، وهي، حرف كأنه مكرر في اللسان، فصارت الكسرة فيه كالكسرتين.
ومعنى (وقفوا على النار) يحتمل ثلاثة أوجه - جائز أن يكونوا عاينوها.
وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم، والأجود أن يكون معنى وقفوا على النار أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها، كما تقول في الكلام: قد وقفت على ما عند فلان، تريد قد فهمته وتبينته.
(فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين).
أكثر القراء بالرفع في قوله: (ولا نكذب بآيات ربنا)، ويكون المعنى أنهم
تمنوا الرد، وضمنوا أنهم لا يكذبون.
المعنى: يا ليتنا نرد، ونحن لا نكذب، بآيات ربنا رددنا أم لم نرد، ونكون من المؤمنين، أي قد عاينا وشاهدنا ما لا نكذب معه أبدا.
قال سيبويه مثله دعني ولا أعود، أي وأنا لا أعود تركتني أو لم تتركني.
ويجوز الرفع على وجه آخر، على معنى يا ليتنا نرد، ويا ليتنا لا نكذب بآيات ربنا، كأنهم تمنوا الرد والتوفيق للتصديق، ونكون من المؤمنين الرفع والنصب أيضا فيه جائزان، فأما النصب فعلى يا ليتنا نرد وتكون يا ليتنا نرد ولا نكذب