سورة النساء
vol. 2 · p. 63
منطلق، فالمعنى أظن انطلاقك. وتقول أرجو أن تذهب أي أرجو ذهابك. ف أن الخفيفة مع المستقبل كالمصدر.
كما أن (أن) الشديدة مع اسمها وخبرها كالمصدر، وهو وجه
المضارعة.
* * *
وقوله - عز وجل -: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (54)
معناه بل أيحسدون الناس. وهنا يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت إليهود قد حسدته على ما آتاه الله من النبوة، وهم قد علموا أن النبوة في آل إبراهيم عليه السلام، فقيل لهم: أتحسدون النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كانت النبوة في آله وهم آل إبراهيم (عليهما السلام).
وقيل في التفسير إن إليهود قالت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - شأنه النساء، حسدا لما أحل له منهن، فأعلم الله - جل وعز - أن آل إبراهيم قد أوتوا ملكا عظيما.
وقال بعضهم نالوا من النساء أكثر مما نال محمد - صلى الله عليه وسلم - كان لداود مائة امرأة، وكان لسليمان ألف ما بين حرة ومملوكة.
فما بالهم حسدوا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
وقوله: (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (55)
أي من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
(ومنهم من صد عنه)
vol. 2 · p. 64
وقيل منهم من آمن به أي بهذا الخبر عن سليمان وداود فيما أعطيا من
النساء.
وقوله: (وكفى بجهنم سعيرا)
المعنى كفت جهنم شدة توقد.
* * *
وقوله: (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (56)
(سوف نصليهم نارا)
أي نشويهم في نار. ويروى أن يهودية أهدت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شاة مصلية أي مشوية.
وقوله: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها)
الأحسن إظهار التاء ههنا مع الجيم. لئلا تكثر الجيمات، وإن شئت
أدغم التاء في الجيم؛ لأن الجيم من وسط اللسان والتاء من طرفه، والتاء
حرف مهموس فأدغمته في الجيم.
فإن قال قائل بدل الجلد الذى عصى بالجلد الذي غير العاصي، فذلك
غلط من القول. لأن العاصي والآلم هو الإنسان لا الجلد. وجائز أن يكون
بدل الجلد النضج. وأعيد كما كان جلده الأول، كما تقول: قد صغت من
خاتمي خاتما آخر فأنت وإن غيرت الصوغ فالفضة أصل واحد.
وقد كان الجلد بلي بعد البعت، فإنشاؤه بعد النضج كإنشائه بعد البعث.
وقوله: (ليذوقوا العذاب)
أي ليبلغ في ألمهم.
وقوله: (إن الله كان عزيزا حكيما)