Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 519 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 60

أي يفعلونه ويختلقونه.

ويقال: قد فرى الرجل يفري إذا عمل، وإذا قطع زمن هذا: فريت

جلده. فتأويله أن هذا القول أعني تزكيتهم أنفسهم فرية منهم.

(وكفى به إثما مبينا).

أي كفى هو إثما. منصوب على التمييز، أي كفى به في الآثام.

* * *

وقوله جل وعز: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (51)

يعني به علماء إليهود.

أي أعطوا علم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكتموه.

(يؤمنون بالجبت والطاغوت).

قال أهل اللغة: كل معبود من دون الله فهو جبت وطاغوت.

وقيل: الجبت والطاغوت الكهنة والشياطين.

وقيل في بعض التفسير: الجبت والطاغوت ههنا. حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف إليهوديان وهذا غير خارج عما قال أهل اللغة، لأنه إذا اتبعوا أمرهما فقد أطاعوهما من دون الله - عز وجل.

وقوله: (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا).

وهذا برهان ودليل على معاندة إليهود لأنهم زعموا إن الذين لم يصدقوا

بشيء من الكتب وعبادة الأصنام، أهدى طريقا من الذين يجامعونهم على

كثير مما يصدقون به، وهذا عناد بين.

وقوله جل وعز: (سبيلا)

vol. 2 · p. 61

منصوب على التمييز، كما تقول: هذا أحسن منك وجها وهذا أجود

منك ثوبا. لأنك في قولك: " هذا أجود منك " قد أبهمت الشيء الذي فضلته به، إلا أن تريد أن جملته أجود من جملتك فتقول: هذا أجود منك.

وتمسك.

وقوله: (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا (52)

أي الذين باعدهم من رحمته.

وقد بينا أن اللعنة هي المباعدة في جميع اللغة.

شقوله: (ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا).

أي من يباعد الله من رحمته فهو مخذول في دعواه وحجته ومغلوب.

واليهود خاصة أبين خذلانا في أنهم غلبوا من بين جميع سائر أهل الأديان.

لأنهم كانوا أكثر عنادا، وأنهم كتموا الحق وهم يعلمونه.

* * *

وقوله: (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا (53)

المعنى بل ألهم نصيب من الملك.

(فإذا لا يؤتون الناس نقيرا)

قال بعضهم: إنما معناه أنهم لو أعطوا الملك، ما أعطوا الناس

نقيرا، وذكر النقير ههنا تمثيل، المعنى لضنوا بالقليل.

وأما رفع " يؤتون" فعلى " فلا يؤتون الناس نقيرا إذن "

ومن نصب فقال: " فإذا لا يؤتوا الناس " جاز له

ذلك في غير القراءة فأما المصحف فلا يخالف.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE