Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 516 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 57

وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت. . . وأخرى أبتغي العيش أكدح

المعنى منهما تارة أموت فيها.

وقال بعض النحويين المعنى: من الذين هادوا من يحرفونه فجعل

يحرفون صلة من. وهذا لا يجوز. لأنه لا يحذف الموصول وتبقى صلته.

وكذلك قول الشاعر:

لو قلت ما في قومها لم تيثم. . . يفضلها في حسب وميسم

المعنى ما في قومها أحد يفضلها.

وزعم النحويون أن هذا إنما يجوز مع " من " و " في ".

وهو جائز إذا كان " فيما بقي دليل على ما ألقى.

لو قلت: ما فيهم يقول ذاك أو ما عندهم يقول ذاك

جازا جميعا جوازا واحدا.

والمعنى ما عندهم أحد يقول ذاك.

* * *

وقوله عز وجل: (ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع).

كانت إليهود - لعنت - تقول للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اسمع، وتقول في أنفسها لا أسمعت.

وقيل غير مسمع، غير مجاب إلى ما تدعو إليه

وقوله: (وراعنا).

هذه كلمة كانت تجري بينهم على حد السخرى والهزؤ.

وقال بعضهم: كانوا يسبون النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة. وقال بعضهم: كانوا يقولونها

vol. 2 · p. 58

كبرا، كأنهم يقولون: ارعنا سمعك أي اجعل كلامك لسمعنا مرعى.

وهذا مما لا تخاطب به الأنبياء - (صلوات الله عليهم) -

إنما يخاطبون بالإجلال والإعظام.

وقوله: (ليا بألسنتهم).

أي يفعلون ذلك معاندة للحق وطغيانا في الدين.

وأصل " ليا " لويا ولكن الواو أدغمت في الياء لسبقها بالسكون.

وقوله: (فلا يؤمنون إلا قليلا).

أي فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا، لا يجب به أن يسموا المؤمنين.

وقال بعضهم: (فلا يؤمنون إلا قليلا) أي إلا قليلا منهم، فإنهم آمنوا.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (47)

(من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها)

فيها ثلاثة أقوال.

قال بعضهم نجعل وجوههم كأقفائهم.

وقال بعضهم نجعل وجوههم منابت للشعر كأقفائهم.

وقال بعضهم " الوجوه " ههنا تمثيل بأمر الدين.

المعنى قبل أن نضلهم مجازاة لما هم عليه من المعاندة، فنضلهم

ضلالا لا يؤمنون معه أبدا.

* * *

وقوله - جل وعز - (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48)

أجمع المسلمون أن ما دون الكبائر مغفور، واختلفوا في الكبائر فقال

بعضهم: الكبائر التي وعد الله عليها النار لا تغفر، وقال المشيخة من أهل

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE