سورة النساء
vol. 2 · p. 56
وقوله: (يشترون الضلالة).
أي يؤثرون التكذيب بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ليأخذوا على ذلك الرشا ويثبت لهم رياسة.
وقوله: (ويريدون أن تضلوا السبيل).
أي تضلوا طريق الهدى، لأن السبيل في اللغة الطريق.
* * *
وقوله: (والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (45)
أي هو أعرف بهم فهو يعلمكم ما هم عليه.
(وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا).
أي الله ناصركم عليهم. ومعنى الباء التوكيد.
المعنى وكفى الله وليا وكفى الله نصيرا، إلا أن الباء دخلت في اسم الفاعل، لأن معنى الكلام الأمر، المعنى اكتفوا بالله.
وقوله - عز وجل - (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (46)
فيها قولان: جائز أن تكون من صلة الذين أوتوا الكتاب.
والمعنى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا.
ويجوز أن يكون من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم.
ويكون (يحرفون) صفة، والموصوف محذوف.
أنشد سيبويه في مثل هذا قول الشاعر:
vol. 2 · p. 57
وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت. . . وأخرى أبتغي العيش أكدح
المعنى منهما تارة أموت فيها.
وقال بعض النحويين المعنى: من الذين هادوا من يحرفونه فجعل
يحرفون صلة من. وهذا لا يجوز. لأنه لا يحذف الموصول وتبقى صلته.
وكذلك قول الشاعر:
لو قلت ما في قومها لم تيثم. . . يفضلها في حسب وميسم
المعنى ما في قومها أحد يفضلها.
وزعم النحويون أن هذا إنما يجوز مع " من " و " في ".
وهو جائز إذا كان " فيما بقي دليل على ما ألقى.
لو قلت: ما فيهم يقول ذاك أو ما عندهم يقول ذاك
جازا جميعا جوازا واحدا.
والمعنى ما عندهم أحد يقول ذاك.
* * *
وقوله عز وجل: (ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع).
كانت إليهود - لعنت - تقول للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اسمع، وتقول في أنفسها لا أسمعت.
وقيل غير مسمع، غير مجاب إلى ما تدعو إليه
وقوله: (وراعنا).
هذه كلمة كانت تجري بينهم على حد السخرى والهزؤ.
وقال بعضهم: كانوا يسبون النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة. وقال بعضهم: كانوا يقولونها