Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 512 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 53

أي نأتي بكل نبي أمة يشهد عليها ولها.

* * *

وقوله: (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا (42)

الاختيار الضم في الواو في عصوا الرسول، لالتقاء الساكنين والكسر

جائز، وقد فسرناه فيما مضى.

وقوله: (لو تسوى بهم الأرض).

وبهم الأرض بضم الميم وكسرها.

(ولا يكتمون الله حديثا).

أي يودون أنهم لم يبعثوا، وأنهم كانوا والأرض سواء.

وقد جاء في التفسير أن البهائم يوم القيامة تصير ترابا. فيودون أنهم

يصيرون ترابا.

قوله (ولا يكتمون الله حديثا).

فيه غير قول، قال بعضهم: ودوا أن الأرض سويت بهم وأنهم لم

يكتموا الله حديثا، لأن قولهم: (والله ربنا ما كنا مشركين)

قد كذبوا فيه، وقال بعضهم: (ولا يكتمون الله حديثا).

مستأنف لأن ما عملوه ظاهر عند الله لا يقدرون على كتمه.

* * *

وقوله جل وعز: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (43)

قيل في التفسير: إنها نزلت قبل تحريم الخمر، لأن جماعة من

أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتمعوا فشربوا الخمر فبل تحريمها، وتقدم رجل منهم

vol. 2 · p. 54

فصلى بهم فقرأ: قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما عبدتم فنزلت (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى).

ويروى أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إن الخمر تضر بالعقول.

وتذهب بالمال، فأنزل فيها أمرك فنزل في سورة المائدة: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس).

وقال: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير).

والتحريم نص بقوله - عز وجل - (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق).

فقد حرمت الخمر بأنه قال: إنها إثم كبير. وقد حرم الله - عز وجل - الإثم، فأمر الله - عز وجل - في ذلك الوقت ألا يقرب الصلاة السكران وحرم بعد ذلك السكر، لأن إجماع الأمة أن السكر حرام.

وإنما حرم ذو السكر، لأن حقيقة السكر إنه لم يزل حراما وقد بينا هذا

في سورة البقرة.

وقوله: (حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا).

أي لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب، إلا عابري سبيل، أي إلا مسافرين

لأن المسافر يعوزه الماء، وكذلك المريض الذي يضر به الغسل.

ويروى أن قوما غسلوا مجدرا فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قتلوه قتلهم الله، كان يجزيه التيمم.

وقال قوم: لاتقربوا موضع الصلاة، حقيقته: لا تصلوا إذا كنتم جنبا

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE