سورة النساء
vol. 2 · p. 50
وقوله عز وجل: (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا).
المختال: الصلف التياه الجهول. وإنما ذكر الاختيال في هذه القصة.
لأن المختال يأنف من ذوي قراباته إذا كانوا فقراء، ومن جيرانه إذا كانوا
كذلك، فلا يحسن عشرتهم.
* * *
وقوله: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (37)
والبخل جميعا يقرأ ان.
يعنى به إليهود. لأنهم يبخلون بعلم ما كان عندهم من مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -
(ويكتمون ما آتاهم الله من فضله).
أي ما أعطاهم من العلم برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -
وقوله: (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا).
أي جعلنا ذلك عتادا لهم، أو مثبتا لهم. فجائز أن يكون موضع الذين
نصبا على البدل، والمعنى: إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا، أي لا
يحب الذين يبخلون.
وجائز أن يكون رفعه على الابتداء، ويكون الخبر (إن الله لا يظلم مثقال ذرة)، ويكون (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس) عطفا على
(الذين يبخلون). في النصب والرفع.
وهؤلا يعنى بهم المنافقون، كانوا يظهرون الإيمان ولا يؤمنون بالله
واليوم الآخر.
* * *
(والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (38)
(ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا)
أي من يكن عمله بما يسول له الشيطان فبئس العمل عمله،
vol. 2 · p. 51
(فساء قرينا)
منصوب على التفسير، كما تقول: زيد نعم رجلا.
وكما قال (ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا).
* * *
وقوله: (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39)
يصلح أن تكون " ما " و " ذا " اسما واحدا، المعنى وأي شيء عليهم.
ويجوز أن يكون " ذا " في معنى الذي، أو تكون " ما " وحدها اسما.
المعنى: وما الذي عليهم (لوآمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله).
هذا يدل على أن الذين يبخلون (يبخلون) بما علموا.
(وكان الله بهم عليما).
* * *
وقوله جل ثناؤه: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما (40)
مثقال مفعال من الثقل، أي ما كان وزنه الذرة وقيل لكل ما يعمل " وزن
مثقال " تمثيلا، لأن الصلاة والصيام والأعمال لا وزن لها.
لكن الناس خوطبوا فيما في قلوبهم بتمثيل ما يدرك بأبصارهم، لأن ذلك - أعني ما يبصر - أبين لهم.
وقوله - عز وجل - (وإن تك حسنة يضاعفها).
الأصل في " يكن " " تكون " فسقطت الضمة للجزم وسقطت الواو لسكونها
وسكون النون، فأما سقوط النون من " تكن " فأكثر الاستعمال جاء في القرآن بإثباتها، وإسقاطها قليل - قال الله عز وجل -:
(إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما)