Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 502 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 43

(ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما).

أي أن تعدلوا عن القصد.

وقوله: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (28)

(وخلق الإنسان ضعيفا)

أي يستميله هواه.

* * *

وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29)

فحرم الله - جل وعز - المال إلا أن يوجد على السبل التي ذكر من

الفرائض في المواريث والمهور والتسري والبيع والصدقات التي ذكر وجوهها.

(إلا أن تكون تجارة).

المعنى: إلا أن تكون الأموال تجارة، ومن قرأ إلا أن تكون تجارة

فمعناه إلا أن تقع تجارة.

(عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم).

فاعلم أن التجارة تصح برضا البيع والمشترى.

* * *

(ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (30)

أي ومن يأكلها ويقتل النفس - لأن قوله: (ولا تقتلوا أنفسكم)، أي لا

يقتل بعضكم بعضا، فمن فعل ذلك عدوانا وظلما:

معنى العدوان أن يعدوا ما أمر به، والظلم أن يضع الشيء في غير

موضعه.

وقوله: (فسوف نصليه نارا).

و (نصليه نارا). وعد الله - جل وعز - على أكل الأموال ظلما وعلى

القتال النار.

vol. 2 · p. 44

(وكان ذلك على الله يسيرا)

أي سهلا، يقال قد يسر الشيء فهو يسير إذا سهل، وقد عسر الشيء

وعسر إذا لم يسهل فهو عسير.

* * *

وقوله جل وعز: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (31)

(تجتنبوا) تتركوا نهائيا، والكبائر حقيقتها أنها كل ما وعد الله عليه النار

نحو القتل والزنا والسرقة وأكل مال اليتيم.

ويروى عن ابن عباس: الكبائر إلى أن تكون سبعين أقرب منها إلى أن

تكون سبعا. قال بعضهم: الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس

الثلاثين. والكبائر ما كبر وعظم من الذنوب.

* * *

وقوله - عز وجل - (وندخلكم مدخلا كريما).

الاسم على أدخلت، ومن قال: " مدخلا " بفتح الميم، فهو مبني

على دخل مدخلا، يعني به ههنا الجنة.

* * *

وقوله - جل وعز - (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما (32)

قيل: لا ينبغي أن يتمنى الرجل مال غيره ومنزل غيره، فإن ذلك هو

الحسد، ولكن ليقل: اللهم إني أسألك من فضلك، وقيل إن أم سلمة قالت: ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وغزونا وكان لنا ثواب الرجال.

وقال بعضتهم. قال الرجال: ليتنا فضلنا في الآخرة على النساء كما فضلنا في الدنيا.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE