Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 501 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 42

وأنشدنا محمد بن يزيد المبرد:

أردت لكيما يعلم الناس أنها. . . سراويل قيسر والوفود شهود

فأدخل هذه اللام على " كي "، ولو كانت بمعنى أن لم تدخل اللام

عليها، وكذلك أردت لأن تقوم، وأمرت لأن أكون مطيعا.

وهذا كقوله تعالى: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) أي إن كنتم عبارتكم للرؤيا، وكذلك قوله - عز وجل - أيضا: (للذين هم لربهم يرهبون).

أي الذين هم رهبتهم لربهم.

وقوله: (ويهديكم سنن الذين من قبلكم).

أي يدلكم على طاعته كما دل الأنبياء والذين اتبعوهم من قبلكم.

ومعنى (سنن الذين من قبلكم)، أي طرق الذين من قبلكم، وقد بينا ذلك

فيما سلف من الكتاب.

* * *

وقوله: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (27)

أي يدلكم بطاعته على ما يكون سببا لتوبتكم التي يغفر لكم بها ما

سلف من ذنوبكم.

vol. 2 · p. 43

(ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما).

أي أن تعدلوا عن القصد.

وقوله: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (28)

(وخلق الإنسان ضعيفا)

أي يستميله هواه.

* * *

وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29)

فحرم الله - جل وعز - المال إلا أن يوجد على السبل التي ذكر من

الفرائض في المواريث والمهور والتسري والبيع والصدقات التي ذكر وجوهها.

(إلا أن تكون تجارة).

المعنى: إلا أن تكون الأموال تجارة، ومن قرأ إلا أن تكون تجارة

فمعناه إلا أن تقع تجارة.

(عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم).

فاعلم أن التجارة تصح برضا البيع والمشترى.

* * *

(ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (30)

أي ومن يأكلها ويقتل النفس - لأن قوله: (ولا تقتلوا أنفسكم)، أي لا

يقتل بعضكم بعضا، فمن فعل ذلك عدوانا وظلما:

معنى العدوان أن يعدوا ما أمر به، والظلم أن يضع الشيء في غير

موضعه.

وقوله: (فسوف نصليه نارا).

و (نصليه نارا). وعد الله - جل وعز - على أكل الأموال ظلما وعلى

القتال النار.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE