Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 497 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 38

وقوله عز وجل: (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة).

أي لا إثم عليكم في أن تهب المرأة للرجل مهرها، أو يهب الرجل

للمرأة التي لم يدخل بها نصف المهر الذي لا يجب إلا لمن دخل بها.

(إن الله كان عليما حكيما).

أي عليما بما يصلح أمر العباد - حكيما فيما فرض لهم من عقد النكاح

الذي حفظت به الأموال والأنساب.

* * *

وقوله عز وجل: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (25)

المحصنات هن الحرائر، وقيل أيضا العفائف، وقد قال بعض أصحابنا:

إنهن الحرائر خاصة. وزعم من قال إنهن العفائف: حرم على الناس أن

يتزوجوا بغير العفيفة، وليس ينبغي للإنسان أن يتزوج بغير عفيفة، واحتج قائل هذا القول بأن قوله عز وجل: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3).

منسوخ، وأن قوله: (وأنكحوا الأيامى منكم) يصلح أن يكون يتزوج الرجل من أحب من النساء.

والدليل على أن المحصنات هن العفائف قوله: (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) أي أعفت فرجها.

vol. 2 · p. 39

والطول: القدرة على المهر. فقوله: (ومن لم يستطع منكم طولا)

أي من لم يقدر على مهر الحرة، يقال: قد طال فلان على فلات طولا.

أي كان له فضل عليه في القدرة، وقد طال الشيء يطول طولا، وأطلته إطالة، وقد طال طولك وطيلك، وطيلك أي طالت مدتك.

قال الشاعر:

إنا محيوك فاسلم أيها الطلل. . . وإن بلغت وإن طالت بك الطيل

والطول الحبل.

وقال الشاعر:

(تعرض المهرة بالطول

اللام مشددة للقافية.

* * *

وقوله عز وجل: (فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات).

الفتيات المملوكات، العرب تقول للأمة فتاة، وللعبد فتى أي من لم

يقدر أن يتزوج الحرة جاز له أن يتزوج المملوكة إذا خاف على نفسه الفجور.

(والله أعلم بإيمانكم).

أي اعملوا على ظاهركم في الإيمان، فإنكم متعبدون بما ظهر من

بعضكم لبعض.

وقوله - عز وجل - (بعضكم من بعض).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE