سورة النساء
vol. 2 · p. 35
أحصنت في بلاد الشرك، والتفسير على ما وصفنا في ذوات الأزواج في
الشرك.
وقوله: (كتاب الله عليكم).
منصوب على التوكيد محمول على المعنى، لأن معنى قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم) كتب الله عليكم هذا كتابا
كما قال الشاعر:
ورضت فذلت صعبة أي إذلال
لأن معنى رضت أذللت.
وقد يجوز أن يكون منصوبا على جهة الأمر، ويكون (عليكم) مفسرا
له، فيكون المعنى ألزموا كتاب الله.
ولا يجوز أن يكون منصوبا ب (عليكم)، لأن
قولك: عليك زيدا، ليس له ناصب متصرف فيجوز تقديم منصوبه.
وقول الشاعر:
يا أيها المائح دلوي دونكا. . . إني رأيت الناس يحمدونكا
يجوز أن يكون " دلوي " في موضع نصب بإضمار خذ دلوي، ولا يجوز
على أن يكون دونك دلوى لما شرحناه.
vol. 2 · p. 36
ويجوز أن يكون " دلوي " في موضع رفع، والمعنى هذا دلوي دونكا.
ويجوز أن يكون (كتاب الله عليكم) رفعا على معنى هذا فرض الله
عليكم، كما قال جل وعز: (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ).
وقوله: (وأحل لكم ما وراء ذلكم).
و (أحل) أيضا يقرآن جميعا، ومعنى ما وراء ذلكم، ما بعد ذلكم، أي ما
بعد هذه الأشياء التي حرمت حلال، على ما شرع الله، إلا أن السنة قد
حرمت تزوج المرأة على عمتها، وكذلك تزوجها على خالتها، ولم يقل الله
- عز وجل -: لا أحرم عليكم غير هذا.
وقال عز وجل: (وما آتاكم الرسول فخذوه).
وأتوهم أن الخالة كالوالدة، وأن العمة كالوالد، لأن الوالد في وجوب
الحق كالوالدة، وتزوجها على عمتها وخالتها من أعظم العقوق.
وقوله عز وجل: (أن تبتغوا بأموالكم).
نصب وإن شئت رفع.
المعنى أحل لكم أن تبتغوا محصنين غير مسافحين.
أى عاقدين التزويج غير مسافحين. أي غير زناة، والمسافح والمسافحة
الزانيان غير الممتنعين من الزنا، فإذا كانت تزني بواحد فهي ذات خدن.
فحرم الله الزنا على الجهات كلها، على السفاح وعلى اتخاذ
الصديق.
والإحصان إحصان الفرج وهو إعفافه، يقال امرأة حصان بينة الحصن،