سورة النساء
vol. 2 · p. 20
ذكرا فللأم السدس وللأب السدس، وما بقي فللابن، فإن خلف بنتا وأبوين، فللبنت النصف وللأم السدس، وما بقي للأب يأخذ الأب سدسا بحق
التسمية، ويأخذ السدس الآخر بحق التعصيب.
فإن خلف الميت - وكانت امراة - زوجا وأبوين، فللزوج النصف وللأم
ثلث ما بقي للأب ثلثا ما بقي، وهو ثلث أصل المال.
وقد ذكر عن ابن عباس إنه كان يعطي الأم الثلث من جميع المال.
ويعطي الأب السدس. فيفضل الأم على الأب في هذا الموضع.
والإجماع على خلاف ما روي عنه.
وقال الذين احتجوا مع الإجماع: لو أعلمنا الله - عز وجل - أن المال
بين الأب والأم ولم يسم لكل واحد لوجب أن نقسمه بينهما نصفين، فلما
أعلمنا الله - عز وجل - أن للأم الثلث علمنا أن للأب الثلثين، فلما دخل على الأب والأم داخل أخذ نصف المال، دخل النقص عليهما جميعا، فوجب أن يكون الميراث للأبوين إنما هو النص، فصار للأم ثلث النصف، وللأب ثلثا النصف. .
وقيل في الاحتجاج في هذا قول آخر:
قال بعضهم: إنما قيل: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث)
ولم يرثه ههنا أبواه فقط، بل ورثه أبواه وورثه مع الأبوين غير الأبوين، فرجع ميراث الأم إلى ثلث ما بقي.
vol. 2 · p. 21
وقال أصحاب هذا الاحتجاج: كيف تفضل الأم على الأب والإخوة
يمنعون الأم الثلث فيقتصر بها على السدس، ويوفر الباقي على الأب.
فيأخذ الأب خمسة أسداس، وتأخذ الأم سدسا.
فإن توفي رجل أو امراة، وخلف إخوة ثلاثة فما فوق، وأما وأبا أخذت
الأم السدس وأخذ الأب الباقي. هذا إجماع.
وقد روي عن ابن عباس في هذا شيء شاذ:
رووا أنه كان يعطي الإخوة هذا السدس الذي منع الإخوة الأم أن
تأخذه، فكان يعطي الأم السدس، والإخوة السدس. ويعطي الأب الثلثين.
وهذا لا يقوله أحد من الفقهاء. وقد أجمعت فقهاء الأمصار أن الإخوة لا
يأخذون مع الأبوين.
فإن توفي رجل وخلف أخوين وأبوين، فقد أجمع الفقهاء أن الأخوين
يحجبان الأم عن الثلث، إلا ابن عباس فإنه كان لا يحجب بأخوين.
وحجته أن الله - عز وجل - قال: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس)
وقال جميع أهل اللغة إن الأخوين جماعة، كما أن الإخوة جماعة، لأنك إذا
جمعت واحدا إلى واحد فهما جماعة، ويقال لهما إخوة.
وحكى سيبويه أن العرب تقول: قد وضعا رحالهما، يريدون رحليهما.
وما كان الشيء منه واحدا فتثنيته جمع، لأن الأصل هو الجمع.
قال الله تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما).
وقال: (ولأبويه) لأن كل واحد منهما قد ولده.