Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 467 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 8

فليس ممن ذكر ما يطيب.

وقوله - عز وجل - (مثنى وثلاث ورباع)

بدل من (ما طاب لكم) ومعناه اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا.

إلا أنه لا ينصرف لجهتين لا أعلم أن أحدا من النحويين ذكرهما، وهي أنه

اجتمع فيه علتان أنه معدول عن اثنين اثنين، وثلاث ثلاث، وأنه عدل عن تأنيث.

قال أصحابنا إنه اجتمع فيه علتان أنه عدل عن تأنيث، وأنه نكرة.

والنكرة أصل للأسماء بهذا كان ينبغي أن نخففه. لأن النكرة تخفف ولا

تعد فرعا.

وقال غيرهم هو معرفة وهذا محال لأنه صفة للنكرة، قال الله

- جل وعز -: (جاعل الملائكة رسلا أولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع).

فهذا محال أن يكون أولي أجنحة الثلاثة والأربعة وإنما معناه أولي أجنحة ثلاثة

ثلاثة وأربعة أربعة.

قال الشاعر:

vol. 2 · p. 9

ولكنما أهلى بواد أنيسه ذئاب. . . تبغى الناس مثنى وموحد

فإن قال قائل من الرافضة: إنه قد أحل لنا تسع، لأن قوله:

(مثنى وثلاث ورباع) يراد به تسع، قيل هذا يبطل من جهات:

أحدها في اللغة أن مثنى لا يصلح إلا لاثنين اثنين على التفريق.

ومنها أنه يصير أعيى كلام. لو قال قائل في موضع تسعة أعطيك

اثنين وثلاثة وأربعة يريد تسعة، قيل تسعة تغنيك عن هذا، لأن تسعة وضعت لهذا العدد كله، أعني من واحد إلى تسعة.

وبعد فيكون - على قولهم - من تزوج أقل من تسع أو واحدة فعاص

لأنه إذا كان الذي أبيح له تسعا أو واحدة فليس لنا سبيل إلى اثنين.

لأنه إذا أمرك من تجب عليك طاعته فقال ادخل هذا المسجد في اليوم تسعا أو

واحدة، فدخلت غير هاتين اللتين حددهما لك من المرات فقد عصيته.

هذا قول لا يعرج على مثله. ولكنا ذكرناه ليعلم المسلمون أن أهل هذه

المقالة مباينون لأهل الإسلام في اعتقادهم، ويعتقدون في ذلك ما لا يشتبه

على أحد من الخطأ.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE