Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 463 of 2,148.

سورة النساء

vol. 1 · p. 502

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله - عز وجل - (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا (1)

ابتدأ الله السورة بالموعظة. أخبر بما يوجب أنه واحد وأن حقه

عز وجل - أن يتقى فقال:

(الذي خلقكم من نفس واحدة)

يعني من آدم عليه السلام، وإنما قيل في اللغة واحدة لأن لفظ النفس

مؤنث، ومعناها مذكر في هذا الموضع، ولو قيل من نفس واحد لجاز.

(وخلق منها زوجها)

حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم، وبث الله جميع خلق الناس

منها.

ومعنى " بث " نشر، يقال: بث الله الخلق، وقال - عز وجل -

(كالفراش المبثوث)،، فهذا يدل على بث.

وبعض العرب يقول أبث الله الخلق، ويقال بثثتك سري وأبثثتك سري.

وقوله - عز وجل: (واتقوا الله الذي تساءلون به)

vol. 2 · p. 5

بالتشديد، فالأصل تتساءلون. وأدغمت التاء في السين لقرب مكان هذه

من هذه. ومن قرأ بالتخفيف فالأصل تتساءلون، إلا أن التاء الثانية حذفت

لاجتماع التاءين، وذلك يستثقل في اللفظ فوقع الحذف استخفافا، لأن الكلام غير ملبس.

ومعنى (تساءلون به) تطلبون حقوقكم به.

(والأرحام)

القراءة الجيدة نصب الأرحام. المعنى واتقوا الأرحام أن تقطعوها، فأما

الجر في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر (1)، وخطأ أيضا

في أمر الدين عظيم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

" لا تحلفوا بآبائكم ".

فكيف يكون تساءلون به وبالرحم على ذا؟.

رأيت أبا إسحاق إسماعيل بن إسحاق يذهب إلى أن الحلف بغير الله

أمر عظيم، وأن ذلك خاص لله - عز وجل - على ما أتت به الرواية.

فأما العربية فإجماع النحويين أنه يقبح أن ينسق باسم ظاهر على اسم

مضمر في حال الجر إلا بإظهار الجار، يستقبح النحويون: مررت به وزيد.

وبك وزيد، إلا مع إظهار الخافض حتى يقولوا بك وبزيد، فقال بعضهم:

لأن المخفوض حرف متصل غير منفصل، فكأنه كالتنوين في الاسم، فقبح أن

يعطف باسم يقوم بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه. وقد فسر المازي هذا تفسيرا مقنعا فقال: الثاني في العطف شريك للأول، فإن كان الأول يصلح شريكا

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE