Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 454 of 2,148.

سورة آل عمران

vol. 1 · p. 493

قالوا نرى أن إله محمد يستقرض منا فنحن إذن أغنياء. وهو فقير، وقالوا هذا تلبيسا على ضعفتهم، وهم يعلمون أن الله عز وجل: لا يستقرض من عوز، ولكنه يبلو الأخيار فهم يعلمون أن الله سمى

الإعطاء والصدقة قرضا، يؤكد به - أن أضعافه ترجع إلى أهله، وهو عز وجل يقبض ويبسط أى يوسع ويقتر.

فأعلم الله عز وجل أنه قد سمع مقالتهم، وأعلم أن ذلك مثبت عليهم.

وأنهم إليه يرجعون فيجازيهم على ذلك وأنه خبير بعملهم.

* * *

وقوله عز وجل: (سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق).

ومعنى (عذاب الحريق) أي عذاب محرق - بالنار، لأن العذاب يكون بغير

النار.

فأعلم أن مجازاة هؤلاء هذا العذاب.

وقوله (ذوقوا) هذه كلمة تقال للشيء يوئس من العفو يقال ذق ما أنت فيه

أي لست بمتخلص منه.

* * *

وقوله جل ذكره: (الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين (183)

هذا من نعت (العبيد) الذين قالوا (حتى يأتينا بقربان تأكله النار)

أي عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى تكون آيته هذه الآية.

فأعلم الله - عز وجل - أن أسلافهم قد أتتهم الرسل بالبينات وبالذي طلبوا. فقتلوهم. فقال: (فلم قتلتموهم).

vol. 1 · p. 494

وهم لم يكونوا تولوا القتل، ولكن رضوا بقتل أولئك الأنبياء فشركوهم في

القتل.

* * *

وقوله عز وجل: (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير (184)

الزبر: جمع زبور والزبور كل كتاب ذو حكمة.

ويقال زبرت إذا كتبت. وزبرت إذا قرأت.

* * *

وقوله عز وجل: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185)

(وإنما توفون أجوركم يوم القيامة).

ولا يجوز "أجوركم" على رفع الأجور وجعل ما في معنى الذي، لأن يوم

القيامة يصير من صلة (توفون)، وتوفون من صلة (ما) فلا يأتي (ما) في الصلة بعد (أجوركم) و (أجوركم) خبر.

وقوله عز وجل ": (فمن زحزح عن النار).

أي نحي وأزيل (فقد فاز) يقال لكل من نجا من هلكة وكل من لقي ما

يغبط به: قد فاز، وتأويله تباعد من المكروه ولقي ما يحب

ومعنى قول الناس مفازة إنما هي من مهلكة، ولكنهم تفاءلوا بأن سموا

المهلكة مفازة.

والمفازة المنجاة، كما تفاءلوا بأن سموا اللديغ السليم، وكما سموا

الأعمى بالبصير.

* * *

وقوله عز وجل: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (186)

معناه: لتختبرن أي تقع عليكم المحن، فيعلم المؤمن من غيره، وهذه

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE