Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 412 of 2,148.

سورة آل عمران

vol. 1 · p. 451

ولتكن - بالكسر - فجيد على الأصل، ولكن التخفيف أجود وأكثر في كلام العرب.

ومعنى - (ولتكن منكم أمة) - والله أعلم - ولتكونوا كلكم أمة تدعون إلى

الخير وتأمرون بالمعروف، ولكن " من " تدخل ههنا لتخص المخاطبين من سائر الأجناس وهي مؤكدة أن الأمر للمخاطبين ومثل هذا من كتاب الله

(فاجتنبوا الرجس من الأوثان) ليس يأمرهم باجتناب بعض الأوثان، ولكن

المعنى اجتنبوا الأوثان فإنها رجس ومثله من الشعر قول الشاعر:

أخو رغاتب يعطيها ويسالها. . . يأبى الظلامة منه النوفل الزفر

أي هو النوفل الزفر، لأنه قد وصفه بإعطاء الرغائب، والنوفل الكثير

الإعطاء للنوافل، والزفر الذي يحمل الأثقال.

والدليل على أنهم أمروا كلهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله جل

وعلا: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).

ويجوز أن تكون أمرت منهم فرقة، لأن قوله (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) ذكر الدعاة إلى الإيمان، والدعاة ينبغى أن يكونوا علماء بما يدعون إليه

vol. 1 · p. 452

وليس الخلق كلهم علماء والعلم ينوب فيه بعض الناس عن بعض، وكذلك

الجهاد.

وقوله جل وعلا: (وأولئك هم المفلحون).

أي والذين ذكرناهم المفلحون، والمفلح الفائز بما يغتبط به.

و (هم) جائز أن يكون ابتداء و (المفلحون) خبر أولئك و (هم) فصل، وهو الذي يسميه الكوفيون العماد.

* * *

وقوله جل ثناؤه: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105)

أي لا تكونوا كأهل الكتاب، يعني به إليهود والنصارى وكتابهم جميعا

التوراة، وهم مختلفون، كل فرقة منهم - وإن اتفقت في باب النصرانية أو

اليهودية - مختلفة أيضا، كالنصارى الذين هم نسطورية ويعقوبية وملكانية، فأمر الله بالاجتماع على كتابه، وأعلم أن التفرق فيه يخرج أهله إلى مثل ما خرج إليه أهل الكتاب في كفرهم، فأعلم الله أن لهم عذابا عظيما، فقال: (وأولئك لهم عذاب عظيم).

ثم أخبر بوقت ذلك العذاب فقال:

(يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (106)

أي يثبت لهم العذاب ذلك اليوم، وابيضاضها إشراقها وإسفارها، قال

الله عز وجل: (وجوه يومئذ مسفرة (38) ضاحكة مستبشرة (39).

أسفرت واستبشرت لما تصير إليه من ثواب الله ورحمته، وتسود وجوه اسودادها لما تصير إليه من العذاب، قال الله: (ووجوه يومئذ عليها غبرة (40).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE