Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 410 of 2,148.

سورة آل عمران

vol. 1 · p. 449

(جميعا) منصوب على الحال المعنى: كونوا مجتمعين على الإعتصام به.

وتفسير (واعتصموا بحبل الله)، أي استمسكوا بعهد الله.

والحبل في لغة العرب: العهد.

قال الأعشى.

وإذا أجوز بها حبال قبيلة. . . أخذت من الأخرى إليك حبالها

ومعنى (ولا تفرقوا): أي تناصروا على دين الله وأصل تفرقوا تتفرقوا

إلا أن التاء حذفت لاجتماع حرفين من جنس واحد في كلمة، والمحذوفة الثانية لأن الأولى دالة على الاستقبال فلا يجوز حذف الحرف الذي يدل على

الاستقبال وهو مجؤوم بالنهي، الأصل ولا تتفرقون فحذفت النون لتدل على

الجزم.

* * *

وقوله جل وعز: (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا).

ذكرهم الله بعظيم النعمة عليهم في الإسلام لأنهم كانوا في جاهليتهم

يقتل بعضهم بعضا، ويستبيح كل غالب منهم من غلبه فحظر عليهم الإسلام

الأنفس والأموال إلا بحقها، فعرفهم الله - عز وجل - ما لهم من الحظ في العاجل في الدخول في الإسلام.

vol. 1 · p. 450

وقيل نزلت في الأوس والخزرج. لأنهم كانت بينهم في الجاهلية حروب

دائمة قد أتت عليها السنون الكثيرة، فأزال الإسلام تلك الحروب وصاروا

إخوانا في الإسلام متوادين على ذلك، وأصل الأخ في اللغة أن الأخ مقصده

مقصد أخيه، وكذلك هوي الصداقة أن تكون إرادة. كل واحد من الأحخوين موافقة لما يريد صاحبه والعرب تقول: فلان يتوخى مسار فلان أي يقصد ما يسره.

وقوله جل وعلا: (وكنتم على شفا حفرة من النار).

أي كنتم قد أشرفتم على النار وشفا الشيء، حرفه مقصور يكتب

بالألف، وثثنيته شفوان، وقال - (فأنقذكم منها)، ولم يقل منه لأن المقصود في الخبر النار. أي فأنقذكم منها بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله جل وعلا - (كذلك يبين الله لكم آياته).

الكاف في موضع نصب. المعنى مثل البيان الذي يتلى عليكم يبين الله

لكم آياته.

ومعنى (لعلكم تهتدون)

أي لتكونوا على رجاء هدايته.

* * *

وقوله جل وعلا: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104)

اللام مسكنة وأصلها الكسر، الأصل ولتكن منكم ولكن الكسرة حذفت

لأن الواو صارت مع الكلمة كحرف واحد وألزمت الحذف، وإن قرئت

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE