Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 356 of 2,148.

سورة آل عمران

vol. 1 · p. 395

فقلت: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين).

المعنى: أنه من كان مؤمنا فلا ينبغي أن يتخذ الكافر وليا لأن ولي الكافر راض بكفره، فهو كافر.

قال الله جل وعز: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم).

وقال: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض).

ومعنى: (من دون المؤمنين) أي لا يجعل ولاية لمن هو غير مؤمن، أي

لا يتناول الولاية من مكان دون مكان المؤمنين، وهذا كلام جرى على المثل

في المكان كما تقول زيد دونك فلست تريد أنه في موضع مستقل وأنك في

موضع مرتفع، ولكنك جعلت الشرف بمنزلة الارتفاع - في المكان، وجعلت

الخسة كالاستقبال في المكان.

فالمعنى: أن المكان المرتفع في الولاية مكان المؤمنين.

فهذا بيان قوله: (من دون المؤمنين).

ومعنى: (ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء).

أي من يتول غير المؤمنين فالله بريء منه.

(إلا أن تتقوا منهم تقاة).

و (تقية) قرئا جميعا. فأباح الله جل وعز الكفر مع القصة.

والتقية خوف القتل، إلا أن هذه الإباحة لا تكون إلا مع سلامة النية وخوف القتل.

(ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير).

vol. 1 · p. 396

معنى: (نفسه) إياها إلا أن النفس يستغنى بها هنا عن " إياه " وهو

الكلام، وأما قوله عز وجل: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) فمما به خوطب العباد على قدر علمهم، ومعناه تعلم ما

عندي وما في حقيقتي ولا أعلم ما عندك لا ما في حقيقتك.

وفي قوله: (تؤتي الملك من تشاء) أي تؤتي الملك من تشاء أن تؤتيه، وكذلك (وتنزع الملك ممن تشاء) أن تنزعه منه إلا أنه حذف لأن فى الكلام ما يدل عليه.

* * *

يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد (30)

ونصب: (يوم تجد كل نفس) بقوله: (ويحذركم الله نفسه): كأنه قال

ويحذركم الله نفسه في ذلك اليوم، ويجوز أن يكون نصب على قوله:

(وإلى الله المصير يوم تجد كل نفس، والقول الأول أجود.

* * *

وقوله جل وعز: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (31)

القراءة بضم التاء، ويجوز في اللغة: (تحبون). ولكن الأكثر (تحبون)

لأن حببت قليلة في اللغة وزعم الكسائي أنها لغة قد ماتت فيما يحسب.

ومعنى: (تحبون الله) أي تقصدون طاعته وترضون بشرائعه والمحبة

على ضروب، فالمحبة من جهة الملاذ في المطعم والمشرب والنساء.

والمحبة من الله لخلقه عفوه عنهم وإنعامه عليهم برحمته ومغفرته وحسن الثناء

عليهم، ومحبة الإنسان لله ولرسوله طاعته لهما ورضاه بما أمر الله به، وأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE