سورة آل عمران
vol. 1 · p. 389
وقوله تبارك اسمه: (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم).
الذين أوتوا الكتاب ": إليهود والنصارى، والأميون مشركو العرب لأنهم
إنما نسبوا إلى ما عليه الأمة في الخلقة، لأن الإنسان يخلق غير كاتب، فهذا
معنى الأميين، وقال بعض النحويين معنى أأسلمتم الأمر، معناه عندهم
اسلمو@ - وحقيقة هذا الكلام أنه لفظ استفهام معناه التوقيف والتهديد، كما تقول للرجل بعد أن تأمره وتؤكد عليه " أقبلت. . وإلا فأنت أعلم ". فأنت إنما تسأله متوعدا في مسألتك، لعمري هذا دليل أنك تأمره بأن يفعل.
ومعنى.: (وإن تولوا فإنما عليك البلاغ).
أي ليس عليك هداهم - إنما عليك إقامة البرهان لهم فإذا بلغت فقد
أديت ما عليك.
* * *
وقوله جل وعز: (والله بصير بالعباد) أي بصير بما يقطع عذرهم فيما
دلهم به على وحدانيته وتثبيت رسله.
وقال في " إثر هذه الآية:
(إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم (21)
أي: أعلام الله التي أتيتهم بها.
(ويقتلون النبيين بغير حق):
وقرئت ويقاتلون، ومعنى (ويقتلون النبيين بغير حق) ههنا قيل فيه قولان:
، قيل رضاهم بقتل من سلف منهم النبيين نحو قتل يحيى عليه السلام.
وهذا يحتمل - والله أعلم - وقيل ويقتلون النبيين لأنهم قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهموا بقتله قال الله - جل وعز، (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك).
vol. 1 · p. 390
فهذا معنى: (ويقتلون النبيين) والله أعلم.
وجاز دخول الفاء في خبر إن، ولا يجوز أن زيدا فقائم وجاز ههنا. .
(فبشرهم بعذاب أليم)، لأن (الذي) يوفي فتكون صلته بمنزلة الشرط للجزاء
فيجاب بالفاء. ولا يصلح ليت الذي يقوم فيكرمك لأن (إن) كأنها لم تذكر
في الكلام فدخول الجواب بالفاء، عليها كدخولها على الابتداء والتمني داخل فزيل معنى الابتداء والشرط.
* * *
وقوله عز وجل: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (23)
معناه حظا وافرا منه.
و (يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم).
أي يدعون إلى كتاب الله الذي هم به مقرون، وفيه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - والإنباء برسالته.
(ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون).
أي جمع كثير وإنما أعرضوا إلا إنه لا حجة لهم إلا الجحد بشيء قد
أقر به جماعة من علمائهم أنه في كتابهم.
ثم أنبأ الله - عز وجل - بما حملهم على ذلك وخبر بما غرهم.
فقال عز وجل: (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون (24)