سورة آل عمران
vol. 1 · p. 374
إلي تفعلة. وكأنه يجيز في توصية توصاة، وهذا رديء ولم يثبت في توفية توفاة، ولا في توقية توقاه.
وقال البصريون: أصلها فوعلة، وفوعلة كثير في الكلام مثل الحوقلة.
ودوخلة وما أشبه ذلك.
وكل ما قلت فيه فوعلت فمصدره فوعلة، فأصلها
عندهم " وورية " ولكن الواو الأولى قلبت تاء كما في " تولج " وإنما هو فوعل من ولجت، وكما قلبت في تراث. الياء الأخيرة، قلبت أيضا لتحركها وانفتاح ما قبلها بإجماع.
وإنجيل: إفعيل من النجل وهو الأصل: هكذا يقول جميع أهل اللغة في
إنجيل.
ومعنى: (من قبل هدى للناس): أي من قبل القرآن.
ومعنى (وأنزل الفرقان). أي ما فرق به بين الحق والباطل
وروي عن بعض المفسرين أن كل كتاب لله فرقان.
ومعنى: (والله عزيز ذو انتقام) أي قد ذل له كل شيء بأثر صنعته فيه.
ومعنى (ذو انتقام) أي ذو أنقام ممن كفر به، لأن ذكر الكافرين ههنا
جرى.
ومعنى: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5)
أي هو ظاهر له، وهو جل وعز أنشأه.
ومعنى (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم (6)
vol. 1 · p. 375
أي على ما يشاء من عظم وصغر لون، وضعف وقوة.
وله - جل وعز - في ذلك حكمة كما قال: (لا إله إلا هو العزيز الحكيم).
* * *
وقوله جل وعز: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7)
روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إنه قال: المحكمات: الآيات في
آخر الأنعام. وهي قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم)
إلى آخر هذه الآيات، والآيات المتشابهات (الم والمر) وما اشتبه على إليهود من هذه ونحوها.
وقال قوم: معنى (منه آيات محكمات)، أي أحكمت في الإبانة فإذا
سمعها السامع لم يحتج إلى تأويلها لأنها ظاهرة بينة نحو ما أنبأ الله من أقاصيص
الأنبياء مما اعترف به أهل الكتاب وما أخبر الله به من إنشاء الخلق من قوله
عز وجل: (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر)
فهذا اعترف القوم به وأقروا بأن الله هو خالقهم، وما أخبر الله به من خلقه من الماء كل شيء حي وما خلق لهم من الثمار
وسخر لهم من الفلك والرياح وما أشبه ذلك.
فهذا ما لم ينكروه، وأنكروا ما احتاجوا فيه إلى النظر والتدبر من أن الله عز وجل يبعثهم بعد أن يصيروا ترابا فقال: (وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد (7) أفترى على الله كذبا أم به جنة).
(وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (47) أوآباؤنا الأولون (48).