Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 325 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 363

لا غير - ومن قرأ "أن تضل قتذكر " وهي قراءة أكثر الناس، فزعم بعض أهل اللغة فيها أن الجزاء فيها مقدم أصله التاخير

وقال: المعنى: استشهدوا امراتين مكان الرجل كي تذكر الذاكرة - الناسية. إن نسيت. فلما تقدم الجزاء اتصل بأول الكلام وفتحت أن وصار جوابه مردودا عليه.

ومثله إني ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى، قال - والمعنى إنما يعجبه الإعطاء إن سأل السائل وزعم أن هذا قول بين.

ولست أعرف لم صار الجزاء إدا تقدم - وهو في مكانه أو في غير

مكانه وجب أن يفتح (أن) معه.

وذكر سيبويه والخليل " وجميع النحويين الموثوق بعلمهم أن المعنى

استشهدوا امراتين لأن تذكر إحداهما الأخري، ومن أجل أن تذكر إحداهما

الأخرى، قال سيبويه: فإن قال إنسان فلم جاز (أن تضل) وإنما أعد هذا

للإذكار، فالجواب أن الإذكار لما كان سببه الإضلال جاءت أن يذكر

(أن تضل) لأن الإضلال هو السبب الذي أوجب الإذكار.

قال ومثله: أعددت هذا الجذع أن يميل الحائط، فأدعمه، وإنما أعددته للدعم لا للميل، ولكن الميل ذكر لأنه سبب الدعم، كلما ذكر الإضلال لأنه سبب الاذكار - فهذا هو البين إن شاء الله.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا).

vol. 1 · p. 364

يروى عن الحسن أنه قال (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) لابتداء الشهادة.

أي ولا يأبوا إذا دعوا لإقامتها.

وهذا الذي قال الحسن هو الحق - والله أعلم - لأن الشهداء إذا أبوا -

وكان ذلك لهم - أن يشهدوا تويت حقوقهم وبطلت معاملاتهم فيما يحتاجون

إلى التوثق فيه.

وقال غير الحسن: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) - وكانت في أعناقهم

شهادة - أن يقيموها.

فأما إذا لم يكونوا شهداء فهم مخيرون في ابتداء

الشهادة، إن شاءوا شهدوا وإن شاءوا أبوا.

ويدل على توكيد أن الشاهد ينبغي له إذا ما دعي ابتداء أن يجيب.

قوله تعالى: (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله).

أي لا تملوا أن تكتبوا ما أشهدتم عليه، فقد أمروا بهذا، فهذا يؤكد أن

أمر الشهادة في الابتداء واجب، وأنه لا ينبغي أن يمل ويقال سئمت أسأم

سآمة. سأما.

قال الراجز:

لما رأيت أنه لا قامة. . .وأنني ساق على السآمة

نزعت نزعا زعزع الدعامة

ومعنى: (إلا أن تكون تجارة حاضرة).

أكثر القراء على الرفع (تجارة حاضرة) على معنى: إلا أن تقع تجارة

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE