Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 322 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 360

فالمعنى إذا كان لبعضكم على بعض دين إلى أجل مسمى فاكتبوه فأمر

الله - عز وجل - بكتب الدين، حفظا منه للأموال، وكذلك الإشهاد فيها

وللناس من الظلم لأن صاحب الدين إذا كانت عليه الشهود والبينة قل

تحديثه نفسه بالطمع في إذهابها.

فأمر الله - جل وعز - بالإشهاد والكتاب.

قال بعض أهل اللغة هذا أدب من الله عز وجل وليس بأمر حتم كما

قال عز وجل: (وإذا حللتم فاصطادوا) - فليس يجب كلما يحل من

الإحرام أن يصطاد، وكما قال: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض).

وهذا خلاف ما أمر الله به في كتاب الدين والإشهاد لأن هذين جميعا

إباحة بعد تحريم - قال الله عز وجل: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) وقال: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) ثم أباح لهم - إذا زال

الإحرام - الصيد " وكذلك " قال: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)

فأباح لهم بعد انقضاء الصلاة الابتغاء من فضله، والانتشار في الأرض لما أرادوا من بيع وغيره.

وليست آية الدين كذلك، ولكن الذي رخص في ترك الإشهاد في قول قوم قوله: (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته).

أي يكتب بالحق، لا يكتب لصاحب الدين فضلا على الذي عليه الدين

ولا ينقصه من حقه - فهذا العدل.

vol. 1 · p. 361

ومعنى: (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب).

أي لا يأب أن يكتب كما أمره الله به من الحق.

وقيل (كما علمه الله فليكتب)، أي كما فضله الله بالكتاب فلا يمنعن المعروف بكتابه.

وأبى يأبى في اللغة منفرد لم يأت مثله إلا قلى يقلى، والذي أتى أبى يأبى

لا غير - فعل يفعل، وهذا غير معروف إلا أن يكون في موضع العين من الفعل أو اللام حرف من حروف الحلق، وقد بيناها، ولكن القول فيه أن الألف في أبى أشبهت الهمزة فجاء يفعل مفتوحا لهذه العلة، وهذا القول لإسماعيل بن إسحاق ومثله قلى يلقى.

ومعنى قوله عز وجل: (ولا يبخس منه شيئا) أي لاينقص منه شيئا.

* * *

وقوله عز وجل: (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو).

السفيه الخفيف العقل، ومن هذا قيل تسفهت الريح الشيء إذا حركته.

واستخفته، قال الشاعر:

مشين كما اهتزت رماح تسفهت. . . أعاليها مر الرياح النواسم

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE