Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 318 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 356

أي قد ألزموا أنفسهم أمر الجهاد فمنعهم ذلك من التصرف وليس لأنهم

لا يقدرون أن يتصرفوا. وهذا كقولك، أمرني المولى أن أقيم فما أقدر على أن أبرح، فالمعنى أني قد ألزمت نفسي طاعته، ليس أنه لا يقدر على الحركة

" وهو صحيح سوي، ويقال ضربت في الأرض ضربا، وضرب الفحل الناقة إذا حمل عليها ضرابا، والضريب الجليد الذي يسقط على الأرض، يقال ضربت الأرض وجلدت الأرض وجلدت الأرض.

وروى الكسائي: ضربت الأرض وجلدت.

والأكثر ضربت وجلدات.

ومعنى (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف).

أي يحسبهم الجاهل ويخالهم أغنياء من التعفف عن المسألة وإظهار

التجمل.

ومعنى: (لا يسألون الناس إلحافا).

روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف "

ومعنى " ألحف " أي اشتمل بالمسألة، وهو مستغن عنها، واللحاف من هذا

اشتقاقه لأنه يشمل الإنسان في التغطية.

والمعنى أنه ليس منهم سؤال فيكون منهم إلحاف.

كما قال أمرؤ القيس "

على لاحب لا يهتدى بمناره. . . إذا سافه العود النباطي جرجرا

المعنى ليس به منار فيهتدى بها، وكذلك ليس من هؤلاء سؤال فيقع فيه

إلحاف.

vol. 1 · p. 357

وقوله عز وجل: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (274)

(الذين) رفع بالإبتداء، وجاز أن يكون الخبر ما بعد الفاء، ولا يجوز في

الكلام " زيد فمنطلق " لأن الفاء لا معنى لها -، وإنما صلح في الذين لأنها تأتي بمعنى الشرط والجزاء.

* * *

وقوله عز وجل: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (275)

المعنى الذين يأكلون الربا لا يقومون في الآخرة إلا كما يقوم المجنون.

من حال جنونه.

زعم أهل التفسير أن ذلك علم لهم في الموقف، يعرفهم به

أهل الموقف، يعلم به أنهم أكلة الربا في الدنيا يقال بفلان مس، وهو ألمس

وأولق إذا كان به جنون.

* * *

وقوله عز وجل: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى).

جاز تذكير (جاءه)، وقال: تعالى في موضع آخر (قد جاءتكم موعظة من ربكم) لأن كل تأنيث ليس بحقيقي فتذكيره جائز ألا ترى أن الوعظ

والموعظة معبران عن معنى واحد.

* * *

وقوله عز وجل: (فله ما سلف وأمره إلى الله).

أي قد صفح له عما سلف (وأمره إلى الله) أي الله وليه.

ومعنى: (ومن عاد فأولئك أصحاب النار).

أي من عاد إلى استحلال الربا فهو كافر، لأن من أحل ما حرم الله فهو

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE