Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 310 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 348

الجنة فحسرته في الآخرة - مع عظيم الحسرة فيها - كحسرة هذا الكبير المنقطع به في الدنيا.

ومعنى: (فأصابها إعصار فيه نار).

الإعصار الريح التي تهب، من الأرض كالعمود إلى نحو السماء وهي التي

تسميها الناس الزوبعة، وهي ريح شديدة، لا يقال إنها إعصار حتى تهب

بشدة، قال الشاعر:

إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا

ومعنى: (كذلك يبين الله لكم الآيات).

أي: كهذا البيان الذي قد تبين الصدقة والجهاد وقصة إبراهيم - عليه

السلام - والذي مر على قرية، وجميع ما سلف من الآيات أي كمثل بيان هذه الأقاصيص (يبين الله لكم الآيات)، أي العلامات والدلالات التي تختاجون إليها في أمر توحيده، وإثبات رسالات رسله وثوابه وعقابه.

(لعلكم تتفكرون).

* * *

وقوله تبارك اسمه: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد (267)

فالمعنى أنفقوا من جيد ما كسبتموه من تجارة، ومن ورق وعين، وكذلك

من جيد الثمار، ومعنى (أنفقوا): تصدقوا وكان قوم أتوا في الصدقة بردىء

الثمار.

ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر السعاة إلا يخرص الجعرور ومعى الفارة

vol. 1 · p. 349

وذلك أنها من رديء النخل، فأمر ألا تخرص عليهم لئلا يعتلوا به في

الصدقة.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون).

أي لا تقصدوا إلى رديء المال، والثمار فتتصدقوا به، وأنتم (تعلمون

أنكم) لا تأخذونه إلا بالإغماض فيه.

ومعنى: (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه).

يقول: أنتم لا تأخذونه إلا بوكس. فكيف تعطونه في الصدقة.

* * *

وقوله عز وجل: (واعلموا أن الله غني حميد).

أي لم يأمركم بأن تتصدقوا من عوز. ولكنه لاختباركم.

فهو حميد على ذلك وعلى جميع نعمه.

يقال قد غني زيد يغنى غنى - مقصور - إذا استغنى، وقد

وقد غني القوم إذا نزلوا في مكان يقيهم، والمكان الذي ينزلون فيه مغنى، وقد غنى فلان غناء إذا بالغ في التطريب في الإنشاد حتى يستغنى الشعر أن يزاد في نغمته، وقد غنيت المرأة غنيانا.

قال قيس بن الخطيم:

أجد بعمرة غنيانها. . . فتهجر أم شأننا شأنها

غنيانها: غناها. والغواني: النساء، قيل إنهن سمين غواني لأنهن غنين

بجمالهن. وقيل بأزواجهن.

وقوله جل وعلا: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم (268)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE