سورة قريش
vol. 5 · p. 368
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (إنا أعطيناك الكوثر (1)
جاء في التفسير أن الكوثر نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من
العسل، حافتاه قباب الدر، مجوف، وجاء في التفسير أيضا أن الكوثر الإسلام والنبوة.
وقال أهل اللغة: الكوثر فوعل من الكثرة، ومعناه الخير الكثير.
وجميع ما جاء في تفسير هذا قد أعطيه النبي عليه السلام.
قد أعطي الإسلام والنبوة وإظهار الدين الذي أتى به على كل دين والنصر على عدوه والشفاعة.
وما لا يحصى مما أعطيه، وقد أعطي من الجنة على قدر فضله على أهل
الجنة.
* * *
ومعنى (فصل لربك وانحر (2)
أي وانحر أيضا لربك، وقيل يعنى به صلاة الغداة في يوم النحر، أي
وانحر بعد صلاة الفجر، والأكثر فيما جاء " فصل لربك وانحر "
صلاة يوم الأضحى ثم النحر بعد الصلاة.
وقيل (فصل لربك وانحر) أي اجعل يمينك على
شمالك إذا وقفت في الصلاة وضمهما إلى صدرك.
سورة الماعون
vol. 5 · p. 369
وقوله عز وجل: (إن شانئك هو الأبتر (3)
(شانئك) مبغضك وهذا هو العاص بن وائل دخل النبي عليه السلام وهو
جالس فقال: هذا الأبتر، أي هذا الذي لا عقب له، فقال الله تعالى: (إن شانئك) يا محمد (هو الأبتر).
فجائز أن يكون هو المنقطع العقب.
وجائز أن يكون هو المنقطع عنه كل خير.
والبتر استئصال القطع.
vol. 5 · p. 370
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (قل يا أيها الكافرون (1) لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) ولا أنا عابد ما عبدتم (4) ولا أنتم عابدون ما أعبد (5)
أي لست في حالي هذه عابدا ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا
عابد ما عبدتم.
أي ولا أعبد فيما أستقبل ما عبدتم، ولا أنتم فيما تستقبلون عابدون ما
أعبد - فهذا نفي الحال، وأن يكون أيضا فيما يستقبل، ينتقل عن الحال.
وكذلك نفى عنهم العبادة في الحال لله عز وجل وفي الاستقبال.
وهذا - والله أعلم - في قومه.
أعلمه الله أنهم لا يؤمنون كما قال عز وجل في قصة نوح: (لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن).
* * *
(لكم دينكم ولي دين (6)
قيل هذا قبل أن يؤمر - صلى الله عليه وسلم - بالقتال.