سورة الفيل
vol. 5 · p. 365
اليمن فيمتارون، وكانوا في الرحلتين آمنين والناس يتخطفون، وكانوا إذا
عرض لهم عارض قالوا نحن أهل حرم الله فلا يتعرض لهم.
فأعلم الله سبحانه أن من الدلالة على وحدانيته ما فعل بهؤلاء لأنهم ببلد لا زرع فيه وأنهم فيه آمنون.
قال الله - جل ثناؤه - (أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون (67).
أي يؤمنون بالأصنام ويكفرون بالله - عز وجل - الذي أنعم عليهم بهذه النعمة، فأمرهم بعبادته وحده لأن آلفهم هاتين الرحلتين.
* * *
(الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (4)
وكانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الميتة والجيف.
(وآمنهم من خوف).
آمنهم من أن يخافوا في الحرم، ومن أن يخافوا في رحلتهم يقال:
ألفت المكان آلفه إلفا، وآلفت المكان بمعنى ألفت، أولفه إيلافا.
vol. 5 · p. 366
(الدين)
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (أرأيت الذي يكذب بالدين (1)
وقرئت " أريت "
والاختيار أرأيت بإثبات الهمزة الثانية لأن الهمزة إنما
طرحت للمستقبل في ترى ويرى وأرى.
والأصل ترأى ويرأى.
فأما رأيت فليس يصح عن العرب فيها ريت.
ولكن ألف الاستفهام لما كانت في أول
الكلام سهلت إلقاء الهمزة، والاختيار إثباتها.
* * *
وقوله: (فذلك الذي يدع اليتيم (2)
معنى يدع في اللغة يدفع، وكذلك قوله: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا).
أي يدفعون إليها دفعا بعنف، فذلك الذي يدع اليتيم عن حقه.
ويقرأ (فذلك الذي يدع اليتيم).
تأويله فذلك الذي لا يعبأ باليتيم ويتركه مهملا
* * *
وقوله: (ولا يحض على طعام المسكين (3)
أي لا يطعم المسكين ولا يأمر بإطعامه.
* * *
وقوله: (الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم يراءون (6).
يعنى بهذا المنافقون، لأنهم كانوا إنما يراءون بالصلاة إذا هم رآهم
المؤمنون صلوا معهم، وإذا لم يروهم لم يصلوا، وقيل هم عن صلاتهم