Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة والعصر — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 2,132 of 2,148.

سورة والعصر

vol. 5 · p. 361

وقوله: (يحسب أن ماله أخلده (3)

أي يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت.

* * *

وقوله: (كلا لينبذن في الحطمة (4)

أي يرمى به في النار.

والحطمة اسم من أسماء النار.

وقرئت (لينبذان في الحطمة).

ورويت - عن الحسن، على أن المعنى لينبذن هو وماله في الحطمة.

وقرئت (لتنبذن) في الحطمة، فمعناه أنه لينبذ هو وجمعه في

الحطمة. والقراءة المعروفة (لينبذن).

* * *

قوله: (نار الله الموقدة (6) التي تطلع على الأفئدة (7)

هذه نار معدة لهؤلاء الكفار ومن كان مثلهم.

ومعنى (تطلع على الأفئدة)

يبلغ ألمها وإحراقها إلى الأفئدة.

* * *

وقوله: (إنها عليهم مؤصدة (8)

قرئت بالهمز وبغير همز.

وقرئت موصدة، والعرب تقول أوصدته فعلى هذا موصدة.

وتقول آصدته فعلى هذا مؤصدة. بالهمزة.

ومعنى " موصدة " مطبقة، أي العذاب مطبق عليهم.

* * *

وقوله: (في عمد ممددة (9)

وقرئت (في عمد) وهو جمع عماد وعمد وعمد، كما قالوا: إهاب وأهب وأهب. ومعناه أنها في عمد من النار (1).

vol. 5 · p. 362

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (1)

(كيف) في موضع نصب ب (فعل ربك) لا بقوله: (ألم تر)، لأن كيف

من حروف الاستفهام.

ومعنى (ألم تر) ألم تعلم، فأعلم الله - عز وجل - رسوله

ما كان مما سلف من الأقاصيص وما فيه دال على توحيد الله وتعظيمه أمر

كعبته، وكان من قصة أصحاب الفيل أن قوما من العرب - وكانوا ببلاد

النجاشي - وكانوا بحضرة بيت هو مصلى للنصارى وأصحاب النجاشي.

فأججوا نارا استعملوها لبعض ما احتاجوا إليه، ثم رحلوا ولم يطفئوها فحملتها الريح حتى أحرقت البيت الذي كان مصلاهم ومثابة للنجاشي وأصحابه، فقصد مكة مقدرا أن يحرق بيت الحرام ويستبيح أهل مكة.

فلما قربوا من الحرم لم تسر بهم دوابهم نحو البيت فإذا عطفوها راجعين سارت.

فوعظهم الله بأبلغ موعظة، فأقاموا على قصد البيت وعلى أن يحرقوه، فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل، فجعل كيدهم في تضليل، أي في ذهاب وهلاك، وكان مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجر في منقاره وحجران في رجليه، يقع الحجر منها على رأس الرجل فيخرج من دبره على كل حجر اسم الرجل الذي وقع عليه، فقال الله جل ثناؤه:

(وأرسل عليهم طيرا أبابيل (3)

جماعات من ههنا وجماعات من ههنا

والمعنى أرسل الله عليهم هذا الطير بهذه الحجارة من كل جانب.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE