سورة القارعة
vol. 5 · p. 358
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2)
الإنسان ههنا في معنى الناس، كما تقول: قد كثر الدرهم والدينار في
أيدي الناس، تريد قد كثر الدراهم.
وقوله: (لفي خسر)
الخسر والخسران في معنى واحد.
المعنى إن الناس الكفار والعاملين بغير طاعة الله لفي خسر.
* * *
(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3)
تواصوا بالإقامة على توحيد الله والإيمان بنبيه عليه السلام.
(وتواصوا بالصبر)
على طاعة الله والجهاد في سبيله والقيام بشرائع نبيه.
والعصر هو الدهر، والعصران اليوم، والعصر الليلة.
قال الشاعر:
ولن يلبث العصران يوم وليلة. . . إذا طلبا أن يدركا ما تيمما
سورة التكاثر
vol. 5 · p. 359
(والعصر) قسم وجوابه (إن الإنسان لفي خسر).
وقال بعضهم: معناه ورب العصر كما قال جل ثناؤه: (فورب السماء والأرض). (1)
vol. 5 · p. 360
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (ويل لكل همزة لمزة (1)
(ويل) مرفوع بالابتداء والخبر (لكل همزة)
ولو كان في غير القرآن جاز النصب، ولا يجوز في القرآن لمخالفة المصحف. فمن قال: ويلا للكافرين.
فالمعنى جعل الله له ويلا، ومن قال: (ويل) فهو أجود فى العربية
لأنه قد ثبت له الويل، والويل كلمة تقال لكل من وقع في هلكة.
والهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ويغضهم
قال الشاعر:
إذا لقيتك عن كره تكاشرني. . . وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه
* * *
(الذي جمع مالا وعدده (2)
وقرئت: (الذي جمع مالا)، وقرئت (جمع مالا)، بالتخفيف.
وقرئت (وعدده) بالتشديد، وقرئت (وعدده) - بالتخفيف.
فمن قرأ (وعدده) فمعناه، وعدده للدهور.
ومن قرأ (وعدده) فمعناه جمع مالا وعددا، أي وقوما أعدهم نصارا (1).