Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البلد — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 2,104 of 2,148.

سورة البلد

vol. 5 · p. 330

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: (والشمس وضحاها (1)

هذا قسم وجوابه: (قد أفلح من زكاها).

ومعناه لقد أفلح ولكن اللام حذفت لأن الكلام طال فصار طوله عوضا منها ومعنى (وضحاها) وضيائها.

وقيل ضحاها النهار، وقرأ الأعمش وأصحابه ضحاها وتلاها وطحاها بالفتح، وقرأوا باقي السورة بالكسر.

وقرأ الكسائي السورة كلها بالإمالة.

وقرأها أبو عمرو بن العلاء بين اللفظين.

وهذا الذي يسميه الناس الكسر ليس بكسر صحيح، يسميه الخليل

وأبو عمرو الإمالة، وإنما كسر من هذه الحروف ما كان منها من ذوات الياء ليدلوا على أن الشيء من ذوات الياء.

ومن فتح ضحاها وتلاها وطحاها فلأنه من ذوات الواو، ومن كسر فلأن ذوات الواو كلها إذا رد الشيء إلى ما لم يسم

فاعله انتقل إلى الياء، تقول قد تلي ودحي وطحي.

* * *

وقوله: (والقمر إذا تلاها (2)

معناه حين تلاها، وقيل حين - استدار فكان يتلو الشمس في الضياء

والنور.

* * *

وقوله: (والنهار إذا جلاها (3)

vol. 5 · p. 331

قالوا معناه إذا جلى الظلمة، وإن لم يكن في الكلام ذكر الظلمة فالمعنى

يدل عليها كما تقول: أصبحت باردة، تريد أصبحت غداتنا باردة

وقيل: (والنهار إذا جلاها) إذا بين الشمس لأنها تبين إذا انبسط النهار.

* * *

وقوله: (والسماء وما بناها (5)

معناه والسماء وبنائها، وكذلك (والأرض وما طحاها) معناه والأرض

وطحوها.

وكذلك: (ونفس وما سواها (7)

وقيل معنى " ما " ههنا معنى (من)

المعنى والسماء والذي بناها.

ويحكى عن أهل الحجاز " سبحان ما سبحت له " أي سبحان الذي سبحت، ومن سبحت له.

فأقسم الله - عز وجل - بهذه الأشياء العظام من خلقه لأنها تدل

على أنه واحد والذي ليس كمثله شيء (1).

* * *

وقوله عز وجل: (فألهمها فجورها وتقواها (8)

قيل علمها طريق الفجور وطريق الهدى.

والكلام على أن ألهمها التقوى، وفقها للتقوى، وألهمها فجورها خذلها، والله أعلم.

* * *

وقوله: (قد أفلح من زكاها (9)

أي قد أفلحت نفس زكاها الله.

* * *

(وقد خاب من دساها (10)

خابت نفس دساها الله.

ومعنى (دساها) جعلها قليلة خسيسة.

والأصل دسسها، ولكن الحروف إذا اجتمعت من لفظ واحد أبدل من أحدها ياء.

قال الشاعر:

تقضي البازي إذا البازي كسر

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE