Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الفجر — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 2,100 of 2,148.

سورة الفجر

vol. 5 · p. 325

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: (لا أقسم بهذا البلد (1)

يعنى بالبلد ههنا مكة، والمعنى أقسم بهذا البلد.

و" لا " أدخلت توكيدا كما قال عز وجل: (لئلا يعلم أهل الكتاب). وقرئت (لأقسم بهذا البلد).

تكون اللام لام القسم والتوكيد، وهذه القراءة قليلة.

وهي في العربية بعيدة لأن لام القسم لا تدخل على الفعل المستقبل إلا معه النون، تقول لأضربن زيدا، ولا يجوز لأضرب تريد الحال.

وزعم سيبويه والخليل أن هذه اللام تدخل مع أن

فاستغنى بها في باب إن، تقول إني لأحبك.

* * *

ومعنى: (وأنت حل بهذا البلد (2)

أحلت مكة للنبي عليه السلام ساعة من النهار، ولم تحل لأحد قبله ولا

لأحد بعده، ومعني أحلت له أحل له صيدها وأن يختلى خلالها وأن يعضد

شجرها.

يقال: رجل حل وحلال ومحل، وكذلك رجل حرام وحرم ومحرم (1).

* * *

وقوله: (ووالد وما ولد (3)

جاء في التفسير أن معناه آدم وولده، وجاء معناه أيضا كل والد وكل

مولود.

vol. 5 · p. 327

وقوله: (لقد خلقنا الإنسان في كبد (4)

هذا جواب القسم، المعنى أقسم بهذه الأشياء (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، أي يكابد أمره في الدنيا والآخرة.

وقيل: (في كبد) أي خلق منتصبا يمشي على رجليه وسائر الأشياء والحيوان غير منتصبة.

وقيل (في كبد) خلق الإنسان في بطن أمه ورأسه قبل رأسها، فإذا أرادت الولادة انقلب الرأس إلى أسفل.

* * *

وقوله (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5)

هذا جاء في التفسير أنه رجل كان شديدا جدا، وكان يبسط له الأديم

العكاظي فيقوم عليه فيهد فلا يخرج من تحت رجليه إلا قطعا من شدته، وكان يقال له كلدة فقيل: أيحسب لشدته أن لن يقدر عليه أحد وأنه لا يبعث.

وقيل أن لن يقدر عليه الله عز وجل لأنه كان لا يؤمن بالبعث.

* * *

(يقول أهلكت مالا لبدا (6)

وقرئت (أهلكت مالا لبدا)، ويقرأ لبدا).

ومعنى " لبد " كثير بعضه قد لبد ببعض، وفعل للكثرة، يقال: رجل حطم: إذا كان كثير الحطم.

ومن قرأ لبدا فهو جمع لابد.

* * *

(أيحسب أن لم يره أحد (7)

أي أيحسب أن لم يحص عليه ما أنفق، وفي الكلام دليل على أنه

ادعى أنه أنفق كثيرا لم ينفعه.

* * *

وقوله جل وعز: (ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10)

أي ألم نفعل به ما يسستدل به على أن الله قادر على أن يبعثه وأن

يحصي عليه ما يعمله.

* * *

(وهديناه النجدين (10)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE