سورة الغاشية
vol. 5 · p. 321
وقوله: (ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6)
قيل هما عادان عاد الأولى وهي إرم، وعاد الأخيرة، وقيل إرم أبو عاد.
وهو عاد بن إرم، وقيل إرم اسم لبلدتهم التي كانوا فيها.
وإرم لم تنصرف لأنها جعلت اسما للقبيلة، فلذلك فتحت
وهي في موضع جر.
* * *
وقوله: (إرم ذات العماد (7)
أي ذات الطول، يقال رجل معمد إذا كان طويلا.
وقيل (ذات العماد)
ذات البناء الطويل الرفيع.
* * *
وقوله: (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد (9)
جابوا: قطعوا، كما قال عز وجل - (وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين).
* * *
(وفرعون ذي الأوتاد (10)
فرعون لم ينصرف لأنه أعجمي، وقيل (ذي الأوتاد)، لأنه كان له أربع
أساطين، إذا عاقب الانسان ربط منه كل قائمة إلى اسطوانة من تلك
الأساطين.
ومعناه ألم تر كيف أهلك ربك هذه الأمم التي كذبت رسلها.
وكيف جعل عقوبتها أن جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب فقال:
(فصب عليهم ربك سوط عذاب (13)
* * *
وقوله تعالى: (إن ربك لبالمرصاد (14)
أي يرصدا من كفر به وعبد غيره بالعذاب.
* * *
وقوله عز وجل: (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن (15)
والمعنى إذا ما اختبره ربه وأوسع عليه فيقول ربي أكرمن.
vol. 5 · p. 322
(وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16)
أي جعل رزقه مقدرا.
(فيقول ربي أهانن (16) كلا).
أي ليس الأمر كما يظن الإنسان، وهذا يعنى به الكافر الذي لا يؤمن
بالبعث، وإنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الحظ في الدنيا، وصفة المؤمن أن
الإكرام عنده توفيق الله إياه أي ما يؤديه إلى حظ الآخرة.
* * *
(كلا بل لا تكرمون اليتيم (17) ولا تحاضون على طعام المسكين (18)
(ولا تحضون)
ويقرأ (ولا تحاضون على طعام المسكين).
وكانوا يأكلون أموال اليتامى إسرافا وبدارا فقال:
* * *
(وتأكلون التراث أكلا لما (19)
((ويأكلون)
أي تراث اليتامى (لما) يلمون بجميعه.
* * *
وقوله: (وتحبون المال حبا جما (20)
أي كثيرا، والتزاث أصله الوراث من ورثت، ولكن التاء تبدل من الواو
إذا كانت الواو مضمومة، نحو تراث وأصله وراث ونحو تجاه وأصله وجاه من
واجهت.
* * *
وقوله: (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا (21)
إذا زلزلت فدك بعضها بعضا.
* * *
(وجاء ربك والملك صفا صفا (22)
والمعنى والملائكة كما قال جل ثناوة: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة).