سورة البروج
vol. 5 · p. 309
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (والسماء والطارق (1)
جواب القسم: (إن كل نفس لما عليها حافظ (4).
والطارق النجم، والنجم يعنى به النجوم.
وإنما قيل للنجم طارق لأنه طلوعه بالليل، وكل ما أتى ليلا
فهو طارق، لأن الليل يسكن فيه، ومن هذا قيل: أطرق فلان إذا أمسك عن الكلام وسكن.
* * *
(النجم الثاقب (3)
و (الثاقب)
المضيء لقال ثقب يثقب تقوبا إذا أضاء، ويقال للموقد:
أثقب نارك أي أضئها.
* * *
وقوله: (إن كل نفس لما عليها حافظ (4)
(لما عليها)
معناه لعليها حافظ، و " ما " لغو.
وقرئت " لما " عليها حافط - بالتشديد.
والمعنى معنى (إلا) استعملت " لما " في موضع " إلا " في موضعين:
أحدهما هذا.
والآخر في باب القسم.
يقال: سألتك لما فعلت بمعنى إلا فعلت (1).
* * *
وقوله عز وجل: (خلق من ماء دافق (6)
معناه من فوق، ومذهب سيبويه وأصحابه أن معناه النسب إلى الاندفاق.
المعنى من ماء ذي اندفاق.
* * *
وقوله: (يخرج من بين الصلب والترائب (7)
vol. 5 · p. 311
الترائب: جاء في التفسير أنها أربعة أضلاع من يمنة الصدر وأربع
أضلاع من يسرة الصدر.
وجاء في التفسير أن الترائب اليدان والرجلان والعينان.
وقال أهل اللغة أجمعون: الترائب موضع القلادة من الصدر.
وأنشدوا لامرئ القيس:
مهفهفة بيضاء غير مفاضة. . . ترائبها مصقولة كالسجنجل
* * *
وقوله: (إنه على رجعه لقادر (8)
جاء في التفسير: على رجع الماء إلى الإحليل لقادر.
وجاء أيضا على رجعه إلى الصلب، وجاء أيضا على رجعه على بعث الإنسان، وهذا يشهد له قوله:
* * *
(يوم تبلى السرائر (9)
أي إنه قادر على بعثه يوم القيامة.
* * *
وقوله: (والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع (12)
(ذات الرجع)
ذات المطر لأنه يجيء ويرجع ويتكرر.
قال أبو عبيدة:
الرجع: الماء، وأنشد بيت المنخل الهذلي؛
أبيض كالرجع رسوب إذا. . . ما ثاخ في محتفل يختلي
قال يصف السيف، يقول: هو أبيض كالماء.