سورة المطففين
vol. 5 · p. 301
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (إذا السماء انشقت (1)
تنشق يوم القيامة بالغمام، وجواب (إذا) يدل عليه: (فملاقيه)
المعنى إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله.
* * *
ومعنى: (وأذنت لربها وحقت (2)
أي سمعت، يقال: أذنت للشيء آذن إذا سمعت
قال الشاعر:
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به. . . وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
أي سمعوا.
ومعنى (وحقت) أي حق لها أن تفعل (1).
* * *
(وإذا الأرض مدت (3)
أزيلت عن هيئتها وبدلت.
* * *
(وألقت ما فيها وتخلت (4)
ألقت ما فيها من الموتى والكنوز.
* * *
وقوله: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه (6)
جاء في التفسير إنك عامل لربك عملا فملاقيه.
وجاء أيضا: ساع إلى
vol. 5 · p. 303
ربك سعيا فملاقيه.
والكدح في اللغة السعي [والدأب] في العمل في باب
الدنيا وباب الآخرة، قال تميم بن مقبل:
وما الدهر إلا تارتان فمنهما. . . أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
أي وتارة أسعى في طلبه العيش وأدأب، وقيلإ فملاقيه @فملاق ربك.
وقيل فملاق عملك.
* * *
وقوله: (فسوف يحاسب حسابا يسيرا (8) وينقلب إلى أهله مسرورا (9)
روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك العرض على الله - عز وجل - وأنه من نوقش الحساب عذب.
وروينا أيضا أنه من نوقش الحساب هلك.
* * *
وقوله: (فسوف يدعو ثبورا (11)
أي يقول: يا ويلاه، يا ثبوراه، وهذا يقوله من وقع في هلكة أي من
أوتي كتابه وراء ظهره، ودليل ذلك على أنه من المعذبين قوله:
(ويصلى سعيرا (12)
وقرئت (ويصلى سعيرا)، أي يكثر عذابه.
* * *
وقوله: (إنه كان في أهله مسرورا (13)
يعني في الدنيا.
* * *
فأما (وينقلب إلى أهله مسرورا)
فمن صفة المؤمن، وينقلب إلى أهله في الجنان التي أعدهن الله لأوليائه.
* * *
وقوله: (إنه ظن أن لن يحور (14)