سورة عبس
vol. 5 · p. 290
ونشرت. نشرت الصحف وأعطى كل إنسان كتابه بيمينه أو بشماله على
قدر عمله.
* * *
(وإذا السماء كشطت (11)
وقرئت (قشطت) بالقاف، ومعناهما قلعت كما يقلع السقف.
يقال: كشطت السقف وقشطت السقف بمعنى واحد.
والقاف والكاف تبدل إحداهما من الأخرى كثيرا.
ومثل ذلك لبكت الشيء ولبقته إذا خلطته.
* * *
(وإذا الجحيم سعرت (12)
(سعرت)
و (سعرت) بالتشديد والتخفيف، ومعناه أوقدت، وكذلك (سعرت).
إلا أن (سعرت) أوقدت مرة بعد مرة.
* * *
(وإذا الجنة أزلفت (13)
أي قربت من المتقين، وجواب هذه الأشياء قوله:
* * *
(علمت نفس ما أحضرت (14)
أي إذا كانت هذه الأشياء التي هي في يوم القيامة، علمت في ذلك
الوقت كل نفس ما أحضرت، أي من عمل، فأثيبت على قدر عملها.
* * *
وقوله: (فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس (16)
الخنس جمع خانس، والجواري جمع جارية، من جرى يجري.
والخنس جمع خانس وخانسة، وكذلك الكنس جمع كانس وكانسة.
والمعنى فأقسم، و " لا " مؤكدة.
والخنس ههنا أكثر التفسير يعنى بها النجوم، لأنها تخنس أي تغيب لأن
معنى (والليل إذا عسعس (17) والصبح إذا تنفس (18)).
ومعنى (الخنس). و (الكنس) في
سورة التكوير
vol. 5 · p. 291
النجوم أنها تطلع جارية، وكذلك تخنس، أي تغيب، وكذلك تكنس تدخل
في كناسها، أي تغيب في المواضع التي تغيب فيها.
وقيل الخنس ههنا يعني بقر الوحش وظباء الوحش، ومعنى خنس جمع خانس والظباء خنس والبقر خنس.
والخنس قصر الأنف وتأخره عن الفم، وإذا كان للبقر أو كان للظباء
فمعنى الكنس أي التي تكنس، أي تدخل الكناس وهو الغصن من أغصان
الشجر.
* * *
(والليل إذا عسعس (17)
يقال عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر، والمعنيان يرجعان إلى
شيء واحد، وهو ابتداء الظلام في أوله، وإدباره في آخره.
* * *
(والصبح إذا تنفس (18)
إذا امتد حتى يصير نهارا بينا.
وجواب القسم في هذه الأشياء أعني (فلا أقسم بالخنس)
وما بعده قوله:
* * *
(إنه لقول رسول كريم (19)
يعنى أن القرآن نزل به جبريل عليه السلام.
* * *
(ذي قوة عند ذي العرش مكين (20)
قيل إنه من قوة جبريل - صلى الله عليه وسلم - أنه قلب مدينة قوم لوط بقوادم جناحه وهي قرى أربع.
* * *
(وما صاحبكم بمجنون (22)
هذا أيضا جواب القسم، المعنى فأقسم بهذه الأشياء أن القرآن نزل به
جبريل عليه السلام، وأقسم بهذه الأشياء ما صاحبكم بمجنون، يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم -