Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الإنسان — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 2,040 of 2,148.

سورة الإنسان

vol. 5 · p. 259

هذا كقوله تعالى: (قطوفها دانية).

وقيل كلما أرادوا أن يقطعوا شيئا منها ذلل لهم، ودنا منهم قعودا كانوا أو مضطجعين أو قياما.

* * *

(ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا (15) قوارير)

قرئت غير مصروفة، وهذا الاختيار عند النحويين البصريين لأن كل

جمع يأتي بعد ألفه حرفان لا ينصرف.

وقد فسرنا ذلك فيما سلف من الكتاب.

ومن قرأ (قواريرا) فصرف الأول فلأنه رأس آية، وترك صرف الثاني لأنه

ليس بآخر آية، ومن صرف الثاني أتبع اللفظ اللفظ، لأن العرب ربما قلبت إعراب الشيء ليتبع اللفظ اللفظ، فيقولون: هذا حجر ضب خرب، وإنما الخرب من نعت الحجر، فكيف بما يترك صرفه، وجميع ما يترك صرفه يجوز صرفه في الشعر.

* * *

ومعنى (قوارير من فضة قدروها تقديرا (16)

أصل القوارير التي في الدنيا من الرمل، فأعلم الله أن فضل تلك القوارير أن أصلها من فضة يرى من خارجها ما في داخلها

ومعنى: (قدروها تقديرا).

أي جعلت بكون الإناء على قدر ما يحتاجون إليه ويريدونه.

وقرئت (قدروها تقديرا). أي جعلت لهم على قدر إرادتهم (1).

* * *

(ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17)

أي يجمع طعم الزنجبيل، والعرب تصف الزنجبيل، وهو مستطاب

عندها جدا

قال الشاعر:

كأن القرنفل والزنجبيل. . . باتا بفيها وأريا مشورا

فجائز أن يكون طعم الزنجبيل فيها، وجائز أن يكون مزاجها ولا غائلة له

كما قلنا في الكافور.

vol. 5 · p. 260

وقوله: (عينا فيها تسمى سلسبيلا (18)

المعنى يسقون عينا، وسلسبيل اسم العين إلا أنه صرف لأنه رأس آية.

وسلسبيل في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة، فكأن العيق - والله أعلم - سميت بصفتها (1).

* * *

(ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19)

أي يخدمهم وصفاء مخلدون، وتأويل (مخلدون) أي لا يجوز واحد منهم

حد الوصافة أبدا هو وصيف، والعرب تقول للرجل الذي لا يشيب: هو

مخلد. ويقال مخلدون محلون عليهم الحلى، ويقال لجماعة الحلى الخلدة.

* * *

وقوله: (حسبتهم لؤلؤا منثورا).

أي هم في حسن ألوأنهم وصفائها كاللؤلؤ المنثور.

* * *

قوله: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20)

جاء في التفسير أنه " ملكا كبيرا " أنهم تسلم عليهم الملائكة.

وجاء أيضا تستأذن عليهم الملائكة، و (ثم) يعنى به الجنة، والعامل في (ثم) معنى رأيت.

المعنى وإذا رأيت ببصرك (ثم).

وقيل المعنى وإذا رأيت ما (ثم) رأيت نعيما

وهذا غلط لأن ما موصولة بقوله (ثم) على هذا التفسير -

ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة، ولكن " رأيت " يتعدى في المعنى إلى (ثم).

* * *

وقوله: (عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا (21)

(عاليهم)

بإسكان الياء، وقرئت (عاليهم) - بفتح الياء - وقرئت عليهم - بغير ألف (ثياب سندس).

وهذه الثلاثة توافق المصحف وكلها حسن في العربية، وقرئ على وجهين

غير هذه الثلاثة.

قرئت (عاليتهم ثياب سندس) - بالرفع والتأنيث -

و (عاليتهم) بالنصب - وهذا الوجهان جيدان في العربية إلا أنهما يخالفان

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE