Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة القيامة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 2,038 of 2,148.

سورة القيامة

vol. 5 · p. 257

وقوله: (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا (4)

الأجود في العربية ألا يصرف سلاسل، ولكن لما جعلت رأس آية

صرفت ليكون آخر الآي على لفظ واحد (1).

* * *

قوله: (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5)

الأبرار واحدهم بر.

(يشربون من كأس كان مزاجها كافورا).

يجوز " في اللغة أن يكون طعم الطيب فيها والكافور، وجائز أن يمزج

بالكافور فلا يكون في ذلك ضرر لأن أهل الجنة لا يمسهم فيما يأكلون

ويشربون ضرر ولا نصب.

والكأس في اللغة الإناء إذا كان فيه الشراب.

فإذا لم يكن فيه الشراب لم يسم كأسا.

قال الشاعر:

صبنت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا

* * *

وقوله: (عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6)

(عينا) جائز أن يكون من صفة الكأس.

والأجود أن يكون المعنى من عين.

قوله: (يفجرونها تفجيرا).

معناه تجري لهم تلك العين كما يحبون.

* * *

قوله: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (7)

معناه يبلغ أقصى المبالغ فيه.

* * *

قوله: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8)

vol. 5 · p. 258

هذه الهاء تعود على الطعام، المعنى يطعمون الطعام أشد ما تكون

حاجتهم إليه للمسكين، ووصفهم الله بالأثرة على أنفسهم.

(ويتيما وأسيرا).

الأسير قيل كان في ذلك الوقت من الكفار، وقد مدح من يطعم الأسير

وهو كافر، فكيف بأسارى المسلمين.

وهذا يدل على أن في إطعام أهل الحبوس ثوابا جزيلا، وأهل الحبوس أسراء.

* * *

وقوله: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (9)

المعنى يقولون إنما نطعمكم لوجه الله، أي لطلب ثواب الله - عز وجل -

وجائر أن يكونوا يطعمون ولا ينطقون هذا القول ولكن معناهم في أطعامهم

هذا، فترجم ما في قلوبهم، وكذلك:

* * *

(إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا (10)

العبوس الذي يعبس الوجوه، وهذا مثل قوله: (ووجوه يومئذ باسرة).

وقمطريرا، يقال يوم قمطرير ويؤم قماطر إذا كان شديدا غليظا، وجاء في

التفسير أن قمطريرا معناه تعبس فيجمع ما بين العينين وهذا سائغ في اللغة.

يقال اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ورمت بأنفها.

* * *

وقوله (متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا (13)

واحدتها أريكة، وجاء في التفسير أنها من الحجال فيها الفرش وفيها

الأسرة.

وفي اللغة أن كل متكأ عليه فهو أريكة.

ونصب (متكئين) على الحال

المعنى وجزاهم جنة في حال اتكائهم فيها.

وكذلك: (ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا (14)

وجائز أن يكون دانية نعتا للجنة.

المعنى وجزاهم جنة دانية عليهم ظلالها (1)

* * *

(وذللت قطوفها تذليلا).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE