سورة القيامة
vol. 5 · p. 254
(أيحسب الإنسان أن يترك سدى (36)
أي أن يترك غير مأمور وغير منهي، ثم دلهم على البعث بالقدرة على
الابتداء فقال:
* * *
(ألم يك نطفة من مني يمنى (37)
وقرئت (تمنى)
فمن قرأ (تمنى) فللفظ النطفة.
ومن قرأ (يمنى) فللفظ (مني).
* * *
(ثم كان علقة فخلق فسوى (38) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى (39)
ثم قررهم فقال:
* * *
(أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى (40)
vol. 5 · p. 255
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1)
المعنى ألم يأت على الإنسان حين من الدهر، - وقد كان شيئا إلا أنه كان
ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح فلم يكن قبل نفخ الروح فيه شيئا مذكورا، ويجوز أن يكون يعنى به جميع الناس، ويكون المعنى أنهم كانوا نطفا ثم علقا
ثم مضغا إلى أن صاروا شيئا مذكورا.
ومعنى (هل أتى) قد أتى على الإنسان، أي ألم يأت على الإنسان حين
من الدهر (1).
* * *
وقوله: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2)
(أمشاج) أخلاط مني ودم، ثم ينقل من حال إلى حال.
وواحد الأمشاج [مشيج]، ومعنى نبتليه نختبره يدل عليه: (فجعلناه سميعا بصيرا).
أي جعلناه كذلك لنختبره.
* * *
قوله: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا (3)
معناه هديناه الطريق إما لشقوة وإما لسعادة.
vol. 5 · p. 257
وقوله: (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا (4)
الأجود في العربية ألا يصرف سلاسل، ولكن لما جعلت رأس آية
صرفت ليكون آخر الآي على لفظ واحد (1).
* * *
قوله: (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5)
الأبرار واحدهم بر.
(يشربون من كأس كان مزاجها كافورا).
يجوز " في اللغة أن يكون طعم الطيب فيها والكافور، وجائز أن يمزج
بالكافور فلا يكون في ذلك ضرر لأن أهل الجنة لا يمسهم فيما يأكلون
ويشربون ضرر ولا نصب.
والكأس في اللغة الإناء إذا كان فيه الشراب.
فإذا لم يكن فيه الشراب لم يسم كأسا.
قال الشاعر:
صبنت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا
* * *
وقوله: (عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6)
(عينا) جائز أن يكون من صفة الكأس.
والأجود أن يكون المعنى من عين.
قوله: (يفجرونها تفجيرا).
معناه تجري لهم تلك العين كما يحبون.
* * *
قوله: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (7)
معناه يبلغ أقصى المبالغ فيه.
* * *
قوله: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8)