سورة المزمل
vol. 5 · p. 244
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (يا أيها المدثر (1)
القراءة بتشديد، والأصل المتدثر، والعلة فيها كالعلة في المتزمل.
وتفسيرها كتفسير المزمل. وقد رويت المتدثر - بالتاء -
* * *
وقوله عز وجل: (وربك فكبر (3)
أي صفه بالتعظيم وأنه أكبر، ودخلت الفاء على معنى جواب الجزاء.
المعنى قم فأنذر أي قم فكبر ربك.
(وثيابك فطهر (4)
مثلها، وتأويل (وثيابك فطهر) أي لا تكن غادرا.
يقال للغادر دنس الثياب، ويكون (وثيابك فطهر) أي نفسك فطهر.
وقيل (وثيابك فطهر) أي ثيابك فقصر لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة وأنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه.
* * *
(والرجز فاهجر (5)
(والرجز)
بكسر الراء، وقرئت بضم الراء، ومعناهما واحد.
وتأويلهما اهجر عبادة الأوثان.
والرجز في اللغة العذاب، قال الله تعالى: (ولما وقع عليهم الرجز).
فالتأويل على هذا ما يؤدي إلى عذاب الله فاهجره.
* * *
(ولا تمنن تستكثر (6)
أي لا تعط شيئا مقدرا أن تأخذ بدله ما هو أكثر منه، وتستكثر حال
vol. 5 · p. 245
متوقعة وهذا للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة وليس على الإنسان إثم أن يهدي هدية يرجو بها ما هو أكثر منها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أدبه الله بأشرف الآداب وأجل الأخلاق.
* * *
وقوله: (فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير (9)
الناقور الصور، وقيل في التفسير إنه يعني به النفخة الأولى.
و (يوم عسير) يرتفع بقوله: (فذلك يومئذ).
المعنى فذلك يوم عسير يوم ينفخ في الصور
و" يومئذ: يجوز أن يكون رفعا، ويجوز أن يكون نصبا.
فإذا كان رفعا فإنما بني على الفتح لإضافته إلى (إذ) لأن (إذ) غير متمكنة، وإذا كان نصبا فهو على معنى فذلك يوم عسير في يوم ينفخ في الصور.
* * *
وقوله: (ذرني ومن خلقت وحيدا (11)
قد فسرنا معنى (ذرني) في المزمل.
و (وحيدا) منصوب على الحال، وهو على وجهين:
أحدهما أن يكون وحيدا من صفة الله - عز وجل - المعنى ذرني
ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد، ويكون (وحيدا) من صفة
المخلوق، ويكون المعنى، ذرني ومن خلقته وحده لا مال له ولا ولد.
* * *
(وجعلت له مالا ممدودا (12) وبنين شهودا (13)
تقديره مال غير منقطع عنه، وقيل ألف دينار، وبنين شهودا، أي شهود
معه لا يحتاجون إلى أن يتصرفوا ويغيبوا عنه.
وهذا قيل يعنى به الوليد بن المغيرة، كان له بنون عشرة وكان موسرا
* * *
وقوله: (سأرهقه صعودا (17)
أي سأحمله على مشقة من العذاب.
* * *
قوله: (إنه فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر (19)
معنى - (قتل) ههنا لعن، ومثله: (قتل الخراصون (10).