سورة الجن
vol. 5 · p. 237
إذا نزل الملك بالوحي أرسل الله معه رصدا يحفظون الملك من أن
يأتي أحد من الجن فيستمع الوحي فيخبر به الكهنة فيخبروا به الناس فيساؤوا
الأنبياء.
فأعلم الله أنه يسلك من بين يدي الملك ومن خلفه رصدا.
* * *
(ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا (28)
فيجوز أن يكون ليعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرسالة أتته ولم تصل إلى غيره.
ويجوز أن يكون - والله أعلم - ليعلم الله أن قد أبلغوا رسالاته، وما بعده
يدل على هذا وهو قوله: (وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا).
فهذا المضمر في (وأحصى) لله عز وجل لا لغيره.
ونصب (عددا) على ضربين، على معنى وأحصى كل شيء في حال العدد، فلم تخف عليه سقوط ورقة ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس، ويجوز أن يكون (عددا) في موضع المصدر المحمول على معنى وأحصى، لأن معنى أحصى وعد كل شيء عددا.
vol. 5 · p. 238
(مكية)
ما خلا آيتين من آخرها مدنية
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2)
هذا خطاب للنبي عليه السلام، وقيل إنه نزل عليه هذا وعليه قطيفة.
والمزمل أصله المتزمل، ولكن التاء تدغم في الزاي لقربها منها، يقال: تزمل
فلان إذا تلفف بثيابه، وكل شيء لافف فقد زمل.
قال امرؤ القيس:
كأن أبانا في أفانين ودقه. . . كبير أناس في بجاد مزمل
وقيل إنه كان متزملا في حال هيئة الصلاة.
* * *
قوله: (قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (4)
فالمعنى - والله أعلم - أن (نصفه) بدل من (الليل) كما تقول: ضربت زيدا
رأسه فإنما ذكرت زيدا لتؤكد الكلام، وهو أوكد من قولك ضربت رأس زيدا فالمعنى قم نصف الليل إلا قليلا أو انقص من النصف أو زد على النصف، وذكر (أو انقص منه قليلا) بمعنى إلا قليلا ولكنه ذكر مع الزيادة، فالمعنى قم نصف الليل أو انقص من نصف الليل أو زد على نصف.
وهذا - والله أعلم - قبل أن يقع فرض الصلوات الخمس (1).
ومعنى: (ورتل القرآن ترتيلا (4)