Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة (ن) — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,991 of 2,148.

سورة (ن)

vol. 5 · p. 207

أي يقصد قصد الجنة المغلة.

* * *

قوله تعالى: (فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون (19)

أي أرسل عليها عذابا من السماء فاحترقت كلها.

* * *

(فأصبحت كالصريم (20)

أي فأصبحت كالليل سوادا.

* * *

(فتنادوا مصبحين (21) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين (22)

أي إن كنتم عازمين على صرام النخل.

* * *

(فانطلقوا وهم يتخافتون (23)

أي يسرون الكلام بينهم بأن: (لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين).

والتخافت إسرار الكلام.

* * *

(فلما رأوها قالوا إنا لضالون (26)

(فلما رأوها)

محترقة.

(قالوا إنا لضالون)، أي قد ضللنا طريق جنتنا، أي ليست هذه، ثم

علموا أنها عقوبة فقالوا:

* * *

(بل نحن محرومون (27)

أي حرمنا ثمر جنتنا بمنعنا المساكين.

* * *

(قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون (28)

(أوسطهم) أعدلهم من قوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)

أي عدلا.

(لولا تسبحون).

قال لهم: استثنوا في يمينكم، لأنهم أقسموا ليصرمنها مصبحين

vol. 5 · p. 208

ولم يستثنوا.

ومعنى التسبيح ههنا الاستثناء، وهو أن يقول: إن شاء الله.

فإذا قال قائل التسبيح أن يقول: سبحان الله، فالجواب في ذلك أن كل

ما عظمت الله به فهو تسبيح، لأن التسبيح في اللغة فيما جاء عن النبي عليه

السلام تنزيه الله عن السوء.

فالاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنه لا يقدر أحد أن يفعل فعلا إلا بمشيئته - عز وجل.

فالمعنى في قوله: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة).

إنا بلونا أهل مكة حين دعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، فابتلاهم الله بالجرب والهلاك وذهاب

الأقوات كما بلى أصحاب هذه الجنة باحتراقها وذهاب قوتهم منها.

* * *

وقوله: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين (35) ما لكم كيف تحكمون (36)

هذه الألف ألف الاستفهام، ومجازها ههنا التوبيخ والتقرير.

وجاء في التفسير أن بعض كفار قريش قال: إن كان ما يذكرون أن لهم في الآخرة حقا، فإن لنا في الآخرة أكبر منه كما أنا في الدنيا أفضل منهم. فوبخهم الله فقال:

(أفنجعل المسلمين كالمجرمين).

وكذلك: (ما لكم كيف تحكمون).

معناه على أي أحوال الكفر تخرجون حكمكم.

* * *

(أم لكم كتاب فيه تدرسون (37) إن لكم فيه لما تخيرون (38)

أي أعندكم كتاب من الله عز وجل أن لكم لما تخيرون.

* * *

(أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون (39)

(أم لكم أيمان علينا بالغة*

معناه مؤكدة

(إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون).

أي حلف على ما تدعون في حكمكم.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE