Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة (ن) — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,989 of 2,148.

سورة (ن)

vol. 5 · p. 205

قوله عز وجل: (عتل بعد ذلك زنيم (13)

جاء في التفسير أن العتل ههنا الشديد الخصومة، وجاء في التفسير أنه

الجافي الخلق اللئيم الضريبة، وهو في اللغة الغليظ الجافي.

والزنيم جاء في اللغة أنه الملزق في القوم وليس منهم، قال حسان بن

ثابت الأنصاري.

وأنت زنيم نيط في آل هاشم. . . كما نيط خلف الراكب القدح الفرد

وقيل إن الزنيم الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها، والزنمتان

المعلقتان عند حلوق المعزى.

* * *

وقوله عز وجل: (أن كان ذا مال وبنين (14)

وقرئت على لفظ الاستفهام، والمعنى معنى التوبيخ.

وموضع " أن " نصب على وجهين:

على معنى ألأن كان ذا مال وبنين يقول، (إذا تتلى عليه آياتنا).

فيكون " أن " نصبا بمعنى قال ذلك لأن كان ذا مال وبنين، أي جعل مجازاة

النعمة التي خولها في المال والبنين والكفر بآياتنا.

وإذا جاءت ألف الاستفهام فهذا هو القول لا يصلح غيره.

وقيل في التفسير: ولا تطع كل حلاف مهين أن كان ذا مال وبنين

أي لا تطعه ليساره وعدده.

(إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (15)

(وأساطير) مرفوعة بإضمار هي، المعنى إذا تتلى عليه آياتنا

قال هي أساطير الأولين.

وواحد الأساطير أسطورة.

* * *

وقوله عز وجل: (سنسمه على الخرطوم (16)

vol. 5 · p. 206

معناه سنسمه على أنفه، والخرطوم الأنف، ومعنى سنسمه سنجعل له في

الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم.

وجائز - والله أعلم - أذا يفرده بسمة لمبالغته في عداوة النبي عليه السلام. فيخص من التشويه بما يتبين به من غيره كما كانت عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عداوة يتبين بها من غيره.

* * *

وقوله: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (17)

والجنة: البستان، وهؤلاء قوم بناحية اليمن كان لهم أب يتصدق من جنته على المساكين، فجاء في التفسير أنه كان يأخذ منها قوت سنته، ويتصدق

بالباقي

وجاء أيضا أنه كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل، وما كان في أسفل

الأكداس، وما أخطاه القطاف من العنب وما خرج عن البساط الذي يبسط

تحت النخلة إذا صرمت، فكان يجتمع من ذلك شيء كثير، فقال بنوه:

نحن جماعة، وإن فعلنا بالمساكين ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر فحلفوا

ليصرمنها بسدفة من الليل.

قال الله عز وجل: (ولا يستثنون).

فحلفوا ولم يقولوا: إن شاء الله، فلما كان الوقت الذي اتعدوا فيه بسدفة

غدوا إلى جنتهم ليصرموها.

* * *

(وغدوا على حرد قادرين (25)

من قولهم: حاردت السنة إذا منعت خيرها.

وقيل على غضب (1).

فأما الحرد الذي هو القصد فأنشدوا فيه:

أقبل سيل جاء من أمر الله. . . يحرد حرد الجنة المغله

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE