سورة التحريم
vol. 5 · p. 197
إلا مات، ولا يطأ على شيء إلا مات، ولا يجد رائحته شيء إلا مات، وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء فوق الحمار ودون البغل، لا تمر بشيء إلا أحيته ولا تطأ على شيء إلا أحيته ولا يجد ريحها شيء إلا حصي، والله أعلم بحقيقة ذلك.
* * *
وقوله عز وجل: (الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3)
في خلق ويقرأ (في خلق الرحمن من تفوت) بغير ألف.
ويجوز في (تفاوت) (تفاؤت) مهموز، تبدل الهمزة من الواو المضمومة، ويقال: تفاوت الشيء تفاوتا وتفوت تفوتا إذا اختلف، فالمعنى ما ترى في خلقه السماء اختلافا ولا اضطرابا.
ومعنى (طباقا) مطبق بعضها على بعض، طباق مصدر طوبقت طباقا.
وقوله: (فارجع البصر هل ترى من فطور).
أي هل ترى فيها فروجا أو صدوعا.
* * *
(ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (4)
(خاسئا) منصوب على الحال، ومعناه صاغرا، وهو حسير، قد أعيى من
قبل أن يرى في السماء خللا.
* * *
وقوله: (وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير (6)
(عذاب جهنم)
بالنصب والرفع، والنصب يكون عطفا على قوله: (وأعتدنا لهم عذاب السعير (5) وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم)، أي وأعتدنا للذين كفروا
بربهم عذاب جهنم.
* * *
قوله: (ولقد زينا السماء الدنيا).
vol. 5 · p. 198
معناه التي تدنو منكم من سبع السماوات.
وقوله: (بمصابيح) يعني الكواكب.
* * *
وقوله عز وجل: (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور (7)
وهو أقبح الأصوات وهو كصوت الحمار.
* * *
وقوله: (تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير (8)
معناه تكاد ينقطع من غيظها عليهم.
وقوله: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير).
هذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب.
ثم اعترفوا بجهلهم فقالوا:
(لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير (10)
أي لو كنا سمعنا سمع من يعي ويفكر ما كنا في أصحاب السعير، أو
يعقل عقل من يميز وينظر ما كنا في أهل النار.
* * *
(فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير (11)
ويروى (فسحقا) بضم الحاء.
(سحقا) منصوب على المصدر، المعنى أسحقهم الله سحقا.
أي باعدهم الله من رحمته مباعدة، والسحيق البعيد.
* * *
وقوله: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور (15)
معناه في جبالها، وقيل في جوانبها، وقيل في طرقها.
وأشبه التفسير - والله أعلم - تفسير من قال في جبالها، لأن قوله:
(هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا)، معناه سهل لكم السلوك فيها، فإذا أمكنكم السلوك في جبالها فهو أبلغ في التذليل.